السؤال الأكثر إثارة بعد مشاهدة Frankenstein لغييرمو ديل تورو ليس: هل كان الفيلم وفيًا لرواية ماري شيلي؟ بل: أي نوع من الوفاء كان يبحث عنه أصلًا؟ فالفيلم يحتفظ بالهيكل الذي جعل الرواية واحدة من أشهر نصوص الأدب القوطي: عالم يتحدى حدود الموت، مخلوق يفتح عينيه على عالم يرفضه، مطاردة تصل إلى الجليد، وصراع يصبح فيه تحديد الوحش الحقيقي أكثر صعوبة كلما اقتربنا من الشخصيتين. لكنه في الوقت نفسه يغيّر الشخصيات والعلاقات والدوافع، ويحذف أحداثًا كاملة، ويضيف أخرى، ثم يمنح الحكاية نهاية مختلفة في معناها الأخلاقي والإنساني.
الإجابة المختصرة: فيلم Frankenstein الصادر عام 2025 ليس نقلًا حرفيًا لرواية ماري شيلي. غيّر غييرمو ديل تورو تاريخ العائلة وعلاقة فيكتور بوالده وأخيه وإليزابيث، أضاف شخصية هاينريش هارلاندر، حذف مسارات أساسية مثل محاكمة جوستين وصنع الأنثى ثم تدميرها، وجعل الصراع بين فيكتور والمخلوق أقرب إلى علاقة أب بابن تنتهي بإمكان الصفح بدل النهاية المظلمة المفتوحة في الرواية.
رواية عمرها أكثر من قرنين، لكن الفيلم لا يريد تحويلها إلى متحف
نشرت ماري شيلي روايتها Frankenstein; or, The Modern Prometheus للمرة الأولى سنة 1818، ثم ظهرت طبعة منقحة سنة 1831. ومنذ ذلك الحين تحولت شخصية فرانكنشتاين إلى واحدة من أكثر الشخصيات الأدبية تعرضًا لإعادة التفسير في المسرح والسينما والثقافة الشعبية، إلى درجة أن اسم العالم نفسه انتقل في الاستعمال الشائع إلى المخلوق الذي لم تمنحه شيلي اسمًا أصلًا.
حين وصل غييرمو ديل تورو إلى الرواية لم يتعامل معها بوصفها مادة قديمة ينبغي حفظها داخل زجاج التاريخ. علاقته بها أقدم وأعمق من مشروع فيلم واحد؛ فقد تحدث طويلًا عن تعلقه بالمخلوق منذ طفولته، وعن رؤيته للرواية باعتبارها نصًا ظل يسكن خياله طوال حياته. لذلك لا تبدو النسخة السينمائية كأنها تحاول الإجابة عن سؤال: كيف كان شكل عالم ماري شيلي بالضبط؟ بل عن سؤال آخر: ماذا يستطيع هذا النص أن يقول اليوم إذا مر عبر حساسية ديل تورو الخاصة؟
ولهذا أيضًا ينبغي التمييز بين الوفاء للحبكة والوفاء للجوهر. بعض الاقتباسات تنقل الأحداث بدقة لكنها تفقد روح النص، وبعضها يغير الأحداث لكي يعيد بناء ما يراه جوهرًا فيها. Frankenstein ينتمي بوضوح إلى النوع الثاني.
وهذه المسألة تشبه، من زاوية مختلفة، ما يحدث عند مقارنة السينما بالواقع في A Beautiful Mind وما غيّره الفيلم في قصة جون ناش: السؤال النقدي لا يتوقف عند اكتشاف الاختلاف، بل يمتد إلى معرفة الوظيفة التي يؤديها التغيير داخل العمل الجديد.
أول تغيير كبير: فيكتور لم يعد عالمًا طموحًا فقط، بل ابنًا مجروحًا
في رواية ماري شيلي، لا ينشأ فيكتور فرانكنشتاين داخل البيت القاسي الذي يصنعه ديل تورو. أسرته في الرواية ليست مثالية، لكن الأب ألفونس فرانكنشتاين لا يؤدي وظيفة الأب المستبد الذي يحطم الابن جسديًا ونفسيًا. ينمو فيكتور في بيئة أسرية محبة نسبيًا، ويأتي اندفاعه نحو المعرفة من افتتانه المبكر بالفلسفة الطبيعية ثم بالعلوم الحديثة ورغبته في اختراق أسرار الحياة والموت.
أما الفيلم فيعيد كتابة هذه الجذور بالكامل.
ليوبولد فرانكنشتاين، والد فيكتور السينمائي، جراح بارز ورجل شديد القسوة. المعرفة عنده ليست فضولًا وإنما سلطة، والتعليم ليس اكتشافًا بل امتحانًا وعقابًا. الطفل الذي يخطئ لا يتلقى تصحيحًا هادئًا، بل يتعلم أن الحب والقبول مرتبطان بالكفاءة والقدرة على إرضاء الأب.
ثم تموت الأم كلير، وتترك في الابن جرحًا آخر يتعلق بالعجز أمام الموت.
بهذا التغيير يمنح ديل تورو مشروع فيكتور العلمي أصلًا نفسيًا أكثر وضوحًا. الرجل لا يريد فقط أن يعرف سر الحياة؛ إنه يريد الانتصار على التجربة التي كسرت طفولته. موت الأم وعنف الأب يتحولان إلى قوتين تعملان داخله معًا: الرغبة في قهر الموت، والرغبة في إثبات التفوق على الأب.
لكن المفارقة الأهم أن فيكتور، حين يخلق كائنًا يحتاج إليه، يعيد السلوك نفسه الذي عانى منه. يصبح الأب الذي كان يكرهه.
هذه ليست مجرد إضافة إلى الماضي الشخصي للبطل. إنها العمود الفقري لتفسير ديل تورو للرواية كلها. الخلق هنا ليس تجربة علمية تنحرف عن مسارها فحسب؛ إنه ولادة لعلاقة أسرية فاشلة.
المخلوق لم يعد خطأً علميًا: صار ابنًا
رواية ماري شيلي تمنح المخلوق ذكاءً وحساسية وقدرة لغوية وفلسفية مدهشة. وهذا أمر ينساه من يعرف فرانكنشتاين من بعض الصور السينمائية القديمة فقط. مخلوق شيلي لا يكتفي بالزمجرة والمطاردة؛ إنه يراقب البشر، ويتعلم اللغة، ويقرأ، ويتأمل الخير والشر، ويقارن نفسه بآدم وبالشيطان، ويسأل لماذا أوجده خالقه ثم تخلى عنه.
ديل تورو يحتفظ بهذا الجوهر، لكنه يعيد ترتيب طريق الوصول إليه.
مخلوق جاكوب إلوردي يبدأ تقريبًا كطفل في جسد بالغ هائل. يتعلم الكلمات، يكتشف الضوء والبرد والنبات، ويبحث في وجه فيكتور عن اعتراف أولي بوجوده. في تلك المرحلة لا تبدو العلاقة بينهما كعلاقة مخترع باختراع فاشل، وإنما كعلاقة طفل يحاول قراءة مزاج الأب الذي صنعه.
وعندما يفشل فيكتور في رؤية ذلك، يصبح العنف الذي يمارسه بحقه تكرارًا مباشرًا للعنف الذي مارسه ليوبولد بحق فيكتور.
بهذا يبني الفيلم سلسلة واضحة:
الأب يؤذي الابن، والابن يكبر ثم يصبح أبًا يؤذي ابنه.
وتتحول مأساة Frankenstein من مأساة المعرفة المحرمة وحدها إلى مأساة انتقال الجرح بين الأجيال.
في الرواية يمكن قراءة التخلي عن المخلوق ضمن أسئلة المسؤولية الأخلاقية للعالم تجاه ما يصنعه. أما ديل تورو فيجعل المسؤولية أكثر حميمية: إذا منحت كائنًا الحياة، فما الذي تدين له به بعد ذلك؟ هل يكفي أن تكون قادرًا على صنع الحياة، أم أن فعل الخلق نفسه ينشئ واجبًا يشبه واجب الأب تجاه الطفل؟
هاينريش هارلاندر: شخصية لا وجود لها عند ماري شيلي
من أكبر الإضافات التي يصنعها الفيلم شخصية هاينريش هارلاندر، التي يؤديها كريستوف فالتز.
هارلاندر ليس شخصية مقتبسة من الرواية. إنه ممول ثري وتاجر سلاح يرى في أبحاث فيكتور فرصة تخدم رغبته الخاصة في البقاء. ومن خلاله يستطيع الفيلم أن ينقل تجربة الخلق من هوس فردي شبه منعزل إلى مشروع يحتاج إلى المال والمواد والمكان والحرب.
وهنا يظهر تغيير تاريخي مهم أيضًا. يربط الفيلم عملية جمع الأجساد بالحرب القرمية، فيصبح الموت الصناعي للحرب مخزنًا حرفيًا للمواد التي يستخدمها فيكتور لبناء جسد جديد.
الإنسان يقتل البشر جماعيًا، ثم يأتي عالم ليعيد تجميع أشلائهم بحثًا عن الحياة.
المفارقة لا تحتاج إلى خطاب مباشر.
هارلاندر نفسه يزيدها تعقيدًا حين يتضح أن دعمه لم يكن حبًا خالصًا للعلم. إنه يريد من فيكتور أن ينقذ جسده المتداعي. وهكذا يصبح تمويل اختراق الموت صادرًا من رجل يخاف موته الشخصي.
هذه الحبكة غير موجودة عند شيلي، لكنها تمنح الفيلم وسيلة مرئية ومباشرة لطرح سؤال كان حاضرًا أصلًا في الرواية: حين يحصل الإنسان على معرفة هائلة، من سيمولها؟ ومن سيطلب امتلاك نتائجها؟ وهل تبقى المعرفة بريئة حين تدخل شبكة المال والحرب والخوف من الموت؟
ويليام: من طفل مقتول إلى أخ بالغ لفيكتور
ربما يكون تغيير ويليام واحدًا من أكثر التغييرات التي تربك قارئ الرواية عند مشاهدة الفيلم.
في كتاب ماري شيلي، ويليام هو الأخ الأصغر الصغير لفيكتور. يلتقي به المخلوق ويقتله، ثم تُزرع أدلة تقود إلى اتهام جوستين موريتز بالجريمة. إعدام جوستين وهي بريئة يصبح إحدى اللحظات الأخلاقية القاسية في الرواية، لأن فيكتور يعرف أن المخلوق هو السبب الحقيقي، ومع ذلك يعجز عن إنقاذها.
ديل تورو يحذف هذا المسار كله تقريبًا.
ويليام في الفيلم رجل بالغ، وشقيق لفيكتور، وخطيب إليزابيث. إنه الابن الذي كان أقرب إلى رضا الأب، ولذلك يحمل وجوده منذ البداية أثر المقارنة القديمة بين الشقيقين.
هذا التغيير يزيل جريمة قتل الطفل ومحاكمة جوستين، لكنه يخلق مثلثًا جديدًا من الحب والغيرة والأخوة والتنافس. لم يعد ويليام مجرد ضحية مبكرة تكشف أن المخلوق قادر على القتل؛ صار جزءًا من البنية العاطفية التي تفضح اضطراب فيكتور نفسه.
والخسارة هنا ليست صغيرة. حذف جوستين يعني أن الفيلم يتخلى عن أحد أقوى خطوط الرواية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية وإدانة إنسان بريء بسبب الخوف والاشتباه والضغط الديني والاجتماعي.
لكنه يكسب في المقابل تركيزًا أشد على العائلة المركزية. ديل تورو يضغط العالم حول فيكتور والمخلوق وإليزابيث وويليام حتى تصبح الكارثة عائلية أولًا.
إليزابيث مختلفة تقريبًا منذ لحظة دخولها
إليزابيث لافينزا في الرواية مرتبطة بفيكتور منذ الطفولة، وعلاقتهما تتحرك منذ وقت مبكر نحو الزواج. أما تفاصيل صلة القرابة فتختلف بين طبعات الرواية، لكن المهم أن إليزابيث جزء من عالمه الأسري القديم، لا امرأة تظهر لاحقًا بوصفها خطيبة أخيه.
في الفيلم تصبح إليزابيث قريبة هارلاندر وخطيبة ويليام.
ثم يجعلها ديل تورو في مواجهة فيكتور والمخلوق معًا.
هي لا تنظر إلى المخلوق بالطريقة نفسها التي ينظر بها إليه صانعه. حيث يرى فيكتور تجربة مخيبة للآمال، ترى هي كائنًا حيًا. وحيث يطلب منه فيكتور أن يثبت قيمته بالكلام والذكاء، تستطيع إليزابيث التواصل معه قبل أن يصبح قادرًا على التعبير بالطريقة التي يريدها خالقه.
إنها، بمعنى ما، أول شخص يعترف به من دون أن يطلب منه أن يصبح شخصًا آخر.
هذه الوظيفة ليست وظيفة إليزابيث في الرواية.
ويذهب الفيلم أبعد من ذلك حين يجعل الممثلة ميا غوث تؤدي دور إليزابيث ودور كلير، أم فيكتور. الاختيار مقصود، ويضع انجذاب فيكتور إلى إليزابيث داخل منطقة نفسية مشحونة بذكرى الأم. هنا تدخل قراءة فرويدية صريحة إلى الفيلم لم تكن ماري شيلي بحاجة إليها لكي تفسر علاقة فيكتور بإليزابيث.
وفي الوقت نفسه تصبح إليزابيث أقرب إلى المخلوق روحيًا من فيكتور نفسه. إنها ترى الضعف والحياة حيث لا يرى العالم سوى التشوه والخطر.
شكل المخلوق: لماذا يبدو جميلًا أكثر مما نتوقع؟
السينما صنعت على مدى عقود صورة شبه ثابتة لوحش فرانكنشتاين: رأس ضخم، وجه مشوه، جسد ثقيل، حركة متصلبة، وملامح تجعل الخوف منه سابقًا على معرفته.
ديل تورو يبتعد عن هذه الذاكرة عمدًا.
مخلوقه طويل وقوي، لكنه أيضًا رشيق وغريب الجمال. جسده يكشف أنه مركب من أجزاء بشرية، إلا أن التصميم لا يعامله ككومة لحم متعفن. هناك شيء قريب من التمثال في حضوره، وكأن الخلق الجديد لم يكتمل بعد في صورة إنسان مألوف لكنه ليس جثة تمشي.
وهذا الخيار أقرب مما قد يبدو لأول وهلة إلى مأزق الرواية. ماري شيلي تقول إن فيكتور اختار الأجزاء معتقدًا أنها جميلة، ثم أصيب بالرعب عندما دبت فيها الحياة. المشكلة إذن ليست ببساطة أن المخلوق صُمم ليكون قبيحًا؛ بل أن اجتماع العناصر داخل الجسد الحي أنتج شيئًا لا يستطيع خالقه احتماله.
ديل تورو يوسع هذه المفارقة. المشاهد يستطيع أن يرى الجمال في المخلوق قبل أن يستطيع فيكتور رؤيته.
وعندها يتحول السؤال من "لماذا يخاف الناس هذا الوحش؟" إلى "لماذا يحتاج الإنسان إلى أن يبدو الآخر مثله كي يعترف بإنسانيته؟".
طريقة الخلق أصبحت مشهدًا، بينما الرواية تتعمد الغموض
ماري شيلي لا تقدم في الرواية وصفة علمية يستطيع القارئ إعادة تنفيذها. نعرف أن فيكتور يدرس الموت والتحلل ويجمع مواد من أجساد بشرية، لكن اللحظة التقنية التي يتحول فيها الجسد إلى كائن حي تبقى غامضة نسبيًا.
السينما لا تستطيع بسهولة أن تقاوم إغراء المشهد.
لذلك يمنح ديل تورو عملية الخلق مكانًا وآلات وطاقة كهربائية وحركة مسرحية كبيرة. الجسد يصبح مركز عرض علمي وفني في الوقت نفسه، وفيكتور يتعامل مع لحظة الإحياء كأنها ذروة عرض يقوده بنفسه.
والاختلاف هنا يكشف طبيعة الوسيطين. الرواية تستطيع أن تجعل الفراغ جزءًا من الرعب: القارئ لا يعرف تمامًا كيف حدث الأمر. أما الفيلم فيحتاج إلى صورة، وديل تورو لا يخفي رغبته في صناعة الصورة، بل يضخمها حتى تتحول عملية الخلق إلى نوع من الأداء.
فيكتور لا يصنع الحياة فقط؛ إنه يريد أن يشاهد نفسه وهو يصنع الحياة.
وهنا يصبح غروره جزءًا من الشكل السينمائي نفسه.
عائلة دي لاسي بقيت، لكنها تغيرت وظيفتها
من أجمل أجزاء رواية شيلي القسم الذي يعيش فيه المخلوق سرًا قرب كوخ أسرة دي لاسي. يراقب الأسرة، ويتعلم من لغتها وعلاقاتها، ويتعرف إلى المجتمع الإنساني من مسافة لا يستطيع عبورها. ومن خلال الكتب التي تقع بين يديه يتطور وعيه بذاته وبالتاريخ والدين والأخلاق.
هذه المرحلة ضرورية في الرواية لأنها تهدم الفكرة الساذجة عن الوحش الذي يولد شريرًا. المخلوق يبدأ راغبًا في الاتصال بالبشر. الرفض المتكرر هو الذي يدفعه إلى المرارة والرغبة في الانتقام.
الفيلم يحتفظ بالجد الأعمى وبفكرة أن المخلوق يستطيع إقامة علاقة مع إنسان لا يحكم عليه من مظهره، لكنه يختصر عددًا كبيرًا من التفاصيل والشخصيات والكتب والمراحل التي تبني تعليم المخلوق في الرواية.
هذا الاختصار مفهوم سينمائيًا، لكنه يغير وزن الفكرة.
عند شيلي نرى شبه نشأة فكرية كاملة للمخلوق. إنه يتعلم البشرية قبل أن يكتشف أن البشرية لا تريد أن تعترف به.
أما ديل تورو فيركز أكثر على الحاجة العاطفية: أن يجد المخلوق شخصًا يراه ولا يخاف منه.
الفارق دقيق لكنه مهم. الرواية تجعل التعليم واللغة والثقافة جزءًا ضخمًا من تكون الذات، بينما الفيلم يضع الاعتراف والحب والقبول في المقدمة.
أين ذهبت جوستين وهنري كلرفال؟
عندما ينقل فيلم رواية طويلة لا تكون المشكلة فيما يضيفه فقط، بل فيما يحذفه.
جوستين موريتز من أهم ضحايا المأساة في الرواية. تُتهم بقتل ويليام مع أنها بريئة، ثم تدفع حياتها ثمنًا لجريمة ارتكبها المخلوق ولصمت فيكتور.
هنري كلرفال بدوره صديق فيكتور المقرب، ويمثل في كثير من مواضع الرواية مقابلًا إنسانيًا لاندفاع فيكتور المهووس. ثم يقتله المخلوق لاحقًا انتقامًا من خالقه.
الفيلم لا يعيد إنتاج هذين المسارين على النحو نفسه.
وبحذفهما تتقلص شبكة الضحايا المحيطة بفيكتور. هذه خسارة إذا نظرنا إلى Frankenstein بوصفها رواية عن النتائج المتسعة لفعل فردي غير مسؤول؛ فكارثة فيكتور في الكتاب لا تبقى داخل علاقة ثنائية بين الخالق والمخلوق، وإنما تنتشر وتدمر أشخاصًا لم يشاركوا أصلًا في التجربة.
لكن ديل تورو يريد شيئًا آخر. إنه يعيد تجميع الطاقة الدرامية في دائرة أصغر، كي يبقى خط الأب والابن هو المركز الذي تعود إليه الأحداث كلها تقريبًا.
الأنثى التي لم تولد: حذف يغيّر السؤال الأخلاقي
في الرواية يطلب المخلوق من فيكتور أن يصنع له رفيقة من جنسه، واعدًا بأن يبتعد معها عن البشر. يوافق فيكتور في البداية، ثم يبدأ بالفعل في بناء الكائن الجديد.
لكن الخوف يتغلب عليه.
ماذا لو كانت الأنثى أكثر عنفًا؟ ماذا لو رفضت المخلوق؟ ماذا لو أنجب الاثنان سلالة جديدة؟
أمام هذه الاحتمالات يدمر فيكتور الجسد الذي بدأ بصنعه، والمخلوق يشاهد انهيار أمله الأخير. ومن هذه اللحظة يتصاعد الانتقام إلى مرحلة جديدة.
الفيلم يحتفظ بطلب الرفيقة، لكنه يحذف عملية بناء الأنثى وتدميرها أمام المخلوق.
وهذا تغيير جوهري لأن المشهد في الرواية يضع القارئ أمام مشكلة أخلاقية معقدة: هل يملك فيكتور الحق في خلق كائن ثانٍ؟ وهل يملك الحق نفسه في تدميره قبل أن يولد؟ وهل خوفه من مستقبل محتمل يبرر حرمان المخلوق من فرصة ألا يكون وحيدًا؟
في الفيلم تصبح المسألة أبسط وأكثر مباشرة. المخلوق يريد من يشبهه، وفيكتور يرفض.
المسافة بين النسختين تكشف مرة أخرى ما يختاره ديل تورو مركزًا لقصته: الوحدة لا التجربة، والعلاقة لا الاحتمال العلمي.
من قتل إليزابيث؟ هنا ينقلب معنى الذنب
هذه واحدة من أكبر المفاجآت لمن يعرف الرواية.
في كتاب ماري شيلي يتوعد المخلوق فيكتور بأنه سيكون معه في ليلة زفافه. يظن فيكتور أن التهديد موجه إليه، لكنه يكتشف بعد فوات الأوان أن الضحية هي إليزابيث. يقتلها المخلوق، وبذلك يحقق انتقامًا مباشرًا من خالقه عبر تدمير الشخص الذي يحبه.
أما فيلم ديل تورو فيغير المسؤولية جذريًا.
خلال المواجهة الأخيرة في منزل فرانكنشتاين، تكون إليزابيث هي الشخص الذي يتجه نحو المخلوق لا هربًا منه بل محاولةً للوصول إليه، بينما يطلق فيكتور النار. الرصاصة الموجهة إلى المخلوق تصيب إليزابيث إصابة قاتلة.
هذه ليست إعادة ترتيب صغيرة للمشهد.
في الرواية يقتل المخلوق إليزابيث ليعاقب فيكتور.
في الفيلم يقتل فيكتور إليزابيث وهو يحاول قتل المخلوق.
وبذلك ينقل ديل تورو ثقل الذنب من الابن إلى الأب. لقد حاول فيكتور طوال الحكاية أن يثبت أن مخلوقه هو الخطأ والتهديد والمشكلة، ثم تصبح يده نفسها سبب موت المرأة التي استطاعت رؤية الإنسانية في ذلك المخلوق.
المأساة لا تقول هنا إن الوحش خرج عن السيطرة.
إنها تقول إن الخالق، في خوفه من مخلوقه، أصبح قادرًا على تدمير ما يدعي أنه يريد حمايته.
ويليام يموت أيضًا، لكن موته يؤدي وظيفة جديدة
الفيلم لا يكتفي بتغيير عمر ويليام وعلاقته بإليزابيث، بل يغير معنى موته أيضًا.
في النهاية يصبح الأخ شاهدًا أخيرًا على انهيار فيكتور، ويستطيع قبل موته أن يعيد إلى أخيه الاتهام الذي حاول فيكتور طوال الوقت إلصاقه بالمخلوق.
من الوحش؟
هذا السؤال موجود في تاريخ Frankenstein كله، لكنه عند ديل تورو يكاد يتحول إلى محكمة داخل العائلة.
ومع ذلك، لا يختار الفيلم إجابة سهلة تقول إن فيكتور شر مطلق والمخلوق خير مطلق. المخلوق نفسه قادر على الغضب والعنف. لكنه يمتلك شيئًا يفقده فيكتور طويلًا: القدرة على رؤية الألم بوصفه شيئًا مشتركًا بين الكائنات، لا دليلًا على تفوق أحدها على الآخر.
السرد المزدوج: عندما يحصل المخلوق على حق الكلام
الرواية الأصلية أكثر تعقيدًا سرديًا مما توحي به شهرتها الشعبية. تبدأ برسائل المستكشف روبرت والتون، ثم يدخل صوت فيكتور داخلها، ثم يتسلم المخلوق مساحة طويلة يروي خلالها حكايته لفيكتور، قبل أن تعود الرواية إلى الأصوات السابقة. نحن أمام حكايات داخل حكايات، وكل راوٍ يقدم العالم من موقعه الخاص.
الفيلم يحتفظ بفكرة أن هناك أكثر من رواية للحقيقة، لكنه يبسط البنية ويجعل الانقسام بين حكاية فيكتور وحكاية المخلوق واضحًا جدًا.
وهذا الاختيار بالغ الأهمية.
في النصف الأول يمكن للمشاهد أن يعيش داخل تفسير الخالق: التجربة، الخيبة، الخوف من الكائن، الرغبة في التخلص منه.
ثم يأتي صوت المخلوق ليعيد ترتيب ما شاهدناه.
الحقيقة لا تتغير لأن الأحداث اختفت، بل لأن موقع النظر تغير.
وهذه إحدى أكثر الأفكار الأدبية قوة في العمل: الحكاية التي تبدو مكتملة حين يرويها الأب تصبح ناقصة حين يبدأ الابن بالكلام.
وتذكّرنا هذه الآلية بأن فهم ما يعنيه الفيلم فعلًا قد يتغير حين نعيد النظر في الشخص الذي يمنحنا الحكاية ومن يملك حق تعريف الواقع. في Frankenstein تصبح وجهة النظر نفسها مسألة أخلاقية: من يروي المخلوق؟ ومن يروي خالقه؟
حتى القبطان تغير: من روبرت والتون إلى أندرسون
في الرواية تبدأ الحكاية برسائل روبرت والتون إلى أخته مارغريت سافيل. والتون مستكشف تدفعه رغبة هائلة في الوصول إلى المجهول، ولهذا يصبح مرآة مبكرة لفيكتور: رجل آخر على استعداد للمغامرة بحياته وحياة الآخرين بحثًا عن المجد والمعرفة.
حين يلتقي فيكتور في الجليد، يسمع حكايته ويصبح قادرًا على رؤية المستقبل المحتمل لطموحه الشخصي.
الفيلم يحتفظ بالسفينة والجليد والإطار القطبي، لكنه يستبدل والتون بالكابتن أندرسون، ويمنحه حضورًا مباشرًا داخل خاتمة الحكاية.
وفي النهاية يتعلم القبطان شيئًا من قصة فيكتور والمخلوق، فيقرر العودة بدل التضحية برجاله من أجل الوصول إلى الأفق.
هنا يصبح الإطار الذي كان وسيلة لحفظ الرواية في كتاب شيلي درسًا فعليًا داخل الفيلم: شخص يسمع مأساة رجل دمر نفسه بالهوس، ثم يختار ألا يكررها.
النهاية: أكبر اختلاف بين ماري شيلي وديل تورو
لا يمكن فهم طبيعة اقتباس ديل تورو قبل مقارنة النهايتين.
في الرواية يصل فيكتور، بعد مطاردة طويلة، إلى سفينة والتون في القطب الشمالي. يموت هناك قبل أن يحقق انتقامه. وبعد موته يظهر المخلوق قرب جثمان خالقه.
المشهد ليس انتصارًا.
المخلوق لا يحتفل بموت الرجل الذي صنعه. إنه يرث الخراب كله. يعترف بما فعل، ويصف بؤسه، ثم يعلن عزمه على إنهاء حياته وحرق جسده حتى لا تبقى منه آثار، قبل أن يبتعد فوق الجليد ويختفي في الظلام والمسافة.
لا نشاهد موته بصورة مؤكدة. الرواية تتركه وهو يختفي من مجال رؤية والتون.
ديل تورو يتخذ قرارًا مختلفًا تمامًا.
فيكتور والمخلوق يحصلان على لحظة مواجهة أخيرة لا تقوم على الانتقام وحده. فيكتور يستطيع أخيرًا أن يرى ما صنعه بوصفه ابنًا، والمخلوق يستطيع أن يرى ضعف صانعه بدل أن يراه مجرد طاغية مطلق.
ثم يحدث الشيء الذي يغيّر معنى الحكاية كلها: الصفح.
المخلوق يغفر.
ويموت فيكتور بعد أن يحصل، متأخرًا جدًا، على نوع من المصالحة مع الكائن الذي رفضه منذ لحظة ولادته.
بعد ذلك لا يتجه المخلوق إلى الموت كما يعلن مخلوق شيلي. يساعد السفينة على التحرر من الجليد، ثم يقف تحت ضوء الشمس.
إنه باقٍ.
وهنا تصبح النهاية السينمائية نقيضًا فلسفيًا جزئيًا لنهاية الرواية.
رواية شيلي تنتهي بوحدة تكاد تكون مطلقة: الخالق مات، والمخلوق يغادر العالم وهو يريد إنهاء وجوده.
فيلم ديل تورو ينتهي بقبول الحياة رغم استحالة الموت تقريبًا. المخلوق الذي كان يطلب من العالم أن يمنحه سببًا ليعيش يصل إلى لحظة لا يحتاج فيها إلى موافقة خالقه كي يملك حياته.
هل جعل ديل تورو المخلوق أكثر براءة؟
إلى حد كبير، نعم، وهذه نقطة تستحق الانتباه.
مخلوق ماري شيلي ضحية، لكنه ليس ضحية بريئة إلى النهاية. إنه يتخذ قرارات واعية بالقتل والانتقام. معرفته الأخلاقية لا تمنعه من ارتكاب أفعال يعرف قسوتها. وهذه الازدواجية هي جزء من قوة الرواية: يستطيع القارئ أن يتعاطف معه من دون أن يبرئه.
ديل تورو، المعروف بتعاطفه المتكرر مع الوحوش والمخلوقات المهمشة، يدفع الميزان بدرجة أكبر نحو المخلوق. وحين ينقل إليه القدرة على الصفح، بينما يجعل فيكتور مسؤولًا مباشرة عن مقتل إليزابيث، يصبح التفاوت الأخلاقي بينهما أوضح.
قد يرى قارئ الرواية في ذلك تبسيطًا لبعض غموض شيلي الأخلاقي. وقد يرى مشاهد آخر أن هذا هو بالضبط التفسير الذي كان ديل تورو يريد الوصول إليه: المخلوق لم يكن المشكلة الأولى، بل الطريقة التي استقبله بها خالقه والعالم.
والفيلم لا يخفي انحيازه العاطفي لهذه القراءة.
هل Frankenstein قصة عن خطر العلم؟
من السهل اختصار الرواية والفيلم في تحذير من العلماء الذين يتجاوزون حدود الطبيعة، لكن هذا الاختصار يفقد العمل جزءًا كبيرًا من تعقيده.
المشكلة ليست أن فيكتور عرف أكثر مما ينبغي فقط.
المشكلة أنه أراد نتيجة المعرفة ولم يتحمل مسؤولية نتيجتها.
لقد أراد لحظة الانتصار: أن يمنح الحياة للمادة الميتة. لكنه حين رأى الحياة أمامه لم يعد يريد الكائن الحي نفسه.
هذه المسافة بين القدرة والمسؤولية ربما تكون أكثر راهنية اليوم من صورة البرق والمختبر. يستطيع الإنسان أن يسأل مع كل تقنية جديدة: هل السؤال الوحيد هو هل نستطيع صنعها؟ أم ينبغي أن يأتي بعده فورًا سؤال آخر: ماذا ندين لما صنعناه ولمن سيتأثر به؟
وهنا تتجاوز Frankenstein القرن التاسع عشر بسهولة. ليست النبوءة في آلة بعينها، وإنما في نمط التفكير: السعي إلى الخلق أسرع من التفكير في تبعات الخلق.
الرعب الحقيقي ليس في الجسد المركب
رغم حضور الدم والأجساد والمختبر والقبر والجليد، لا يبدو أن ديل تورو يريد أن تكون أكثر الأشياء رعبًا في الفيلم هي هيئة المخلوق.
الرعب يأتي من إمكانية أن يخلق إنسان حياة ثم يرفضها.
من أن يتحول الأب إلى مصدر خوف لابنه.
من أن يعيد الابن الإساءة نفسها حين يصبح في موضع السلطة.
ومن أن يصبح الإنسان قادرًا على رؤية نفسه ضحية بينما يؤذي كل من حوله.
ولهذا تعمل الصورة البصرية الفخمة في اتجاه مفارق. المختبر جميل، الأزياء غنية، الألوان مدروسة، أجساد الموتى تدخل في تشكيلات تكاد تبدو لوحات. لكن الجمال لا يلغي العنف؛ بل يجبرنا على النظر إليه مدة أطول.
حتى المخلوق نفسه يقاوم التقسيم البسيط بين الجميل والقبيح. لقد صُنع من الموت، لكنه يريد الحياة. مظهره غريب، لكن بعض أكثر الشخصيات "طبيعية" في العالم الذي يحيط به أقل قدرة منه على الرحمة.
ما الذي بقي من ماري شيلي بعد كل هذه التغييرات؟
بقي الكثير.
بقيت المطاردة القطبية. بقي العالم الذي يخلق كائنًا ثم يرتعب منه. بقي المخلوق الذي يتعلم الإنسانية من مراقبة البشر. بقي طلب الرفيقة. بقي السؤال عن الوحدة. بقي الصراع بين مسؤولية الخالق وحقوق المخلوق. وبقيت أهم مفارقة في الرواية: الإنسان الذي يبحث عن تجاوز حدود الطبيعة يعجز في النهاية عن أداء أبسط مسؤولية أخلاقية تجاه الحياة التي صنعها.
لكن ديل تورو يغير موضع الضوء.
ماري شيلي تكتب عن الطموح والمعرفة والعزلة والمسؤولية والانتقام والمجتمع والدين والخلق في شبكة شديدة التعقيد.
أما الفيلم فيختار من هذه الشبكة خيطًا ويشده حتى يصبح أكثر الخيوط وضوحًا: الأب والابن.
ومن هنا نفهم لماذا تغيرت الشخصيات الثانوية ولماذا اختفت جوستين وهنري، ولماذا صار ويليام بالغًا، ولماذا أعيد بناء إليزابيث، ولماذا مُنح فيكتور أبًا قاسيًا، ولماذا أصبح الصفح ممكنًا في النهاية.
كل هذه التغييرات تتحرك في الاتجاه نفسه.
هل الفيلم وفي لرواية Frankenstein إذن؟
إذا كان الوفاء يعني الاحتفاظ بكل الشخصيات والأحداث والعلاقات، فالجواب لا. الفيلم يغير قدرًا كبيرًا من مادة الرواية، وبعض تغييراته تمس أكثر لحظاتها شهرة وأهمية.
أما إذا كان الوفاء يعني الدخول في الأسئلة التي جعلت الرواية حية بعد أكثر من قرنين، فالإجابة تصبح أكثر تعقيدًا.
ديل تورو لا يتعامل مع Frankenstein ككتاب تعليمات يجب تصويره صفحة صفحة. إنه يحاوره. يأخذ المخلوق الذي صنعته ماري شيلي ويضعه داخل عالمه الفني الخاص، عالم لطالما شكك في الفرق السهل بين الإنسان والوحش، ورأى في الكائن المختلف احتمالًا للجمال والبراءة، وفي المؤسسات والأسر والسلطات البشرية احتمالًا آخر للوحشية.
ولهذا يبدو الفيلم أحيانًا بعيدًا جدًا عن الرواية في تفاصيله، وقريبًا منها بصورة مدهشة في السؤال الذي يتركه وراءه.
من المسؤول عن الوحش؟
اليد التي جمعت أجزاء جسده؟
المجتمع الذي طرده؟
الأب الذي رفضه؟
أم المخلوق نفسه عندما أصبح قادرًا على الاختيار؟
من المخلوق إلى الخالق
ربما يكون أكبر إنجاز لفكرة Frankenstein منذ ماري شيلي أنها جعلت كلمة "وحش" غير مستقرة.
في بداية الحكاية تبدو الإجابة سهلة: الوحش هو الجسد الغريب الذي خرج من المختبر.
لكن كلما تعلم المخلوق الكلام، وكلما عرف الحب والوحدة والخوف، وكلما انكشفت أنانية فيكتور، أصبحت الكلمة أصعب.
ديل تورو يدفع هذه الفكرة إلى أقصاها تقريبًا. لا يريد أن نخاف المخلوق ثم نكتشف أنه إنسان فحسب؛ يريد أن نسأل لماذا احتجنا أصلًا إلى أن يشبهنا كي نستحق أن نراه كائنًا جديرًا بالرحمة.
ومن هنا تأتي قوة اللقطة الأخيرة في ضوء الشمس.
المخلوق الذي بدأ حياته داخل عالم أخبره بأنه خطأ يقف أخيرًا من دون خالقه. لم يصبح إنسانًا لأن جسده تغير، ولم يحتج إلى أن يمنحه فيكتور شهادة بالإنسانية.
إنه فقط موجود.
والوجود، في قراءة ديل تورو، يسبق حكم الآخرين عليه.
لهذا لا تبدو نهاية Frankenstein نهاية قصة وحش نجا. إنها نهاية قصة كائن توقف عن تعريف نفسه من خلال الرجل الذي صنعه ورفضه.
أما فيكتور، الذي أراد أن يهزم الموت، فلا يستطيع النجاة منه.
والمخلوق الذي لم يطلب الخلود أصلًا هو من يبقى.
تلك المفارقة لم تكتبها ماري شيلي بهذه الصورة، لكنها تنمو من بذرة وضعتها في الرواية قبل أكثر من قرنين: قد يمتلك الخالق القدرة على منح الحياة، لكنه لا يمتلك بالضرورة الحق في تحديد قيمتها.
وبعد أن غيّر ديل تورو كل هذه التفاصيل، أي النسختين تبدو لك أكثر قسوة: رواية ماري شيلي التي تترك الخالق والمخلوق أمام خراب لا يمكن إصلاحه، أم الفيلم الذي يمنحهما فرصة متأخرة للصفح بعدما أصبح إصلاح ما حدث مستحيلًا؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق