اقرأ مع الوراق الجزائري

آخر المقالات
جاري تحميل المقالات...

مقالات

المزيد من المقالات ▼

Joker – الجوكر: كيف صنع المجتمع الشخصية التي يخاف منها؟

درج الجوكر في حي برونكس بنيويورك، موقع تصوير المشهد الشهير في فيلم Joker

درج Shakespeare Avenue في برونكس بنيويورك، الذي أصبح معروفًا باسم «درج الجوكر» بعد ظهوره في فيلم Joker. تصوير: Dcastillo4070 / Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0.

حين يصبح الإهمال جزءًا من الحكاية: هل وُلد آرثر فليك شريرًا أم تعلّم أن يرى العالم عدوًا؟

ربما يكون السؤال الأكثر إزعاجًا في فيلم Joker ليس: لماذا أصبح آرثر فليك قاتلًا؟ بل: كم مرة كان يمكن أن تتوقف الحكاية قبل أن يصل إلى هناك؟

في كل مرحلة تقريبًا يضع الفيلم أمامنا بابًا كان يمكن أن يفتح في اتجاه آخر: أمٌّ، وزميل، ومؤسسة للرعاية، وجمهور، ومذيع تلفزيوني، ومدينة كاملة. لكن الأبواب تُغلق واحدًا بعد آخر، حتى يبدو آرثر في النهاية كمن يقف وحيدًا أمام عالم لم يعد ينتظر منه شيئًا، ولم يعد هو بدوره ينتظر منه شيئًا.

هنا تكمن قوة Joker وخطورته في الوقت نفسه. فالفيلم لا يقدّم شريرًا تقليديًا ظهر فجأة ليهدد المدينة، وإنما يأخذ شخصية يعرفها الجمهور مسبقًا بوصفها أحد أشهر أشرار عالم القصص المصورة، ثم يعيدها إلى نقطة الصفر: إلى جسد هزيل، وشقة متواضعة، وعمل مهين أحيانًا، وحلم صغير بأن يصبح صاحبه فنانًا كوميديًا وأن يراه الآخرون.

لكن هل يعني ذلك أن المجتمع «صنع» الجوكر فعلًا؟ أم أن هذه العبارة، على جاذبيتها، أبسط من الفيلم نفسه؟

تنبيه: تتضمن الأجزاء التالية كشفًا لأحداث رئيسية ونهاية الفيلم.

آرثر فليك: رجل يريد فقط أن يراه أحد

قبل أن يصبح الجوكر، لا يطلب آرثر فليك من العالم سلطة ولا ثروة ولا بطولة. حلمه، في ظاهره على الأقل، متواضع: أن يكون كوميديًا، وأن يضحك الناس، وأن يشعر بأنه موجود في أعينهم.

وهذه النقطة أساسية لفهم الشخصية. فمشكلة آرثر ليست العزلة وحدها، بل الشعور بأنه غير مرئي. الناس يعبرون أمامه، يصطدمون به، يسخرون منه، يعتدون عليه، أو يستخدمونه مادة للضحك، لكنهم نادرًا ما يرونه إنسانًا كاملًا.

حتى ضحكته التي يفترض أن تكون أداة للتواصل تتحول إلى حاجز بينه وبين الآخرين. يضحك حين لا يريد أن يضحك، وفي اللحظة التي تستدعي منه تفسيرًا لا يستطيع تقديمه بسهولة. وهكذا يصبح الصوت الذي يفترض أن يقرّبه من البشر سببًا إضافيًا في سوء فهمه.

إنها مفارقة قاسية: رجل يريد أن يُضحك الناس، لكن ضحكه الشخصي يعزله عنهم.


هل قصة Joker حقيقية؟

لا. آرثر فليك ليس شخصًا حقيقيًا، وJoker ليس فيلمًا مأخوذًا من قصة واقعية. إنه معالجة خيالية مستقلة لشخصية الجوكر، كتبها تود فيليبس وسكوت سيلفر، مستفيدة بحرية من تاريخ الشخصية في القصص المصورة ومن تقاليد سينمائية سابقة.

وهذا التفريق مهم؛ لأن واقعية الصورة والمدينة والفقر والخدمات الاجتماعية قد تدفع المشاهد إلى التعامل مع الفيلم كما لو كان سيرة لشخص عاش فعلًا. لكنه ليس كذلك. الفيلم يبني عالمًا متخيلًا يبدو مألوفًا بما يكفي لكي نشعر بأن آرثر ربما يسير في شارع قريب منا.

وقد تعمد صانعوه أصلًا ألا يمنحوا الجوكر «أصلًا» نهائيًا ملزمًا بتاريخ الشخصية المعروف. فغياب الأصل الثابت جزء قديم من غموض الجوكر، واستفاد الفيلم من هذه المساحة ليصنع نسخته الخاصة.

غوثام ليست خلفية... إنها شخصية

لو جرت قصة آرثر في مدينة نظيفة، مزدهرة، مستقرة، لما بقي الفيلم نفسه.

غوثام هنا ليست مجموعة مبانٍ توضع خلف الممثلين. إنها مدينة متعبة: قمامة، قطارات مكتظة، شوارع خانقة، تفاوت اجتماعي، مؤسسات تتراجع، وغضب يتراكم في الطبقات التي تشعر بأن أحدًا لا يسمعها.

لهذا يبدو المكان وكأنه امتداد لجسد آرثر. المدينة مثله مرهقة، متسخة بالجراح، عاجزة عن التواصل مع نفسها.

ومن أجمل الرموز البصرية لذلك السلالم التي أصبحت مرتبطة بالفيلم. في أجزاء من الحكاية يبدو صعود آرثر عليها شاقًا؛ جسده منحني وحركته ثقيلة، كأنه يحمل المدينة فوق ظهره. وعندما يظهر الجوكر لاحقًا راقصًا على الدرج تتغير الحركة تمامًا.

المكان نفسه لم يتغير. الذي تغير هو الرجل.

إنه لم يتحرر بالمعنى الأخلاقي، بل تخلّص من حاجته إلى موافقة العالم. وهذا تحديدًا ما يجعل المشهد مبهجًا بصريًا ومخيفًا دلاليًا في آن واحد.

الرقص: حين يجد الجسد لغة أخرى

الرقص في Joker ليس زينة بصرية.

آرثر في بداية الفيلم جسد منكمش. كتفاه منحنيتان، خطواته مترددة، ووجوده المادي نفسه يبدو وكأنه اعتذار دائم عن احتلال مساحة في العالم.

لكن شيئًا يتغير تدريجيًا. كلما اقترب من شخصية الجوكر، تمدد الجسد. صارت الحركة أكثر حرية، والرقص أكثر حضورًا، وكأن الشخصية الجديدة تمنحه لغة لم يستطع الكلام بها.

وهنا تلعب موسيقى هيلدور غودنادوتير دورًا يتجاوز المرافقة. فالإيقاع الثقيل وصوت التشيلو لا يشرحان لنا ما يشعر به آرثر، بل يجعلاننا نشعر بثقل عالمه. والموسيقى لا تأتي بعد اكتمال الشخصية فقط؛ لقد كانت جزءًا مهمًا من الطريقة التي تشكلت بها بعض لحظات التحول أثناء صناعة الفيلم.

وليس غريبًا أن تنال هذه الموسيقى جائزة الأوسكار، مثلما نال خواكين فينيكس جائزة أفضل ممثل عن الدور.

هل المجتمع مسؤول عن تحوّل آرثر إلى الجوكر؟

هنا يجب الحذر من الإجابة السهلة.

نعم، يعرض الفيلم مجتمعًا قاسيًا. آرثر يتعرض للعنف والإهانة، ويفقد خدمات الدعم التي كان يتلقاها، ويُسخر منه، ويكتشف حقائق مؤلمة عن حياته، ويعيش في بيئة شديدة التفاوت الاجتماعي.

لكن تفسير الجريمة بهذه الظروف ليس مساويًا لتبريرها.

لو قلنا إن المجتمع وحده صنع الجوكر، فإننا نسلب آرثر مسؤوليته عن أفعاله، ونحوّل كل إنسان فقير أو مهمش أو مجروح إلى «جوكر محتمل». وهذه ليست فقط قراءة ضعيفة للفيلم؛ إنها فكرة ظالمة لملايين البشر الذين يعيشون ظروفًا أقسى ولا يتحولون إلى قتلة.

الأدق أن المجتمع في الفيلم يصنع الظروف التي يتدهور داخلها آرثر، لكنه لا يتخذ قراراته نيابة عنه.

وهذه المسافة بين «الفهم» و«التبرير» هي المسافة الأخلاقية الأهم في مشاهدة الفيلم.

المرض النفسي والعنف: أين تصبح قراءة الفيلم خطرة؟

أثار Joker منذ ظهوره جدلًا حول تصوير الاضطراب النفسي، وهو جدل يستحق أن يؤخذ بجدية.

الفيلم يجمع في شخصية آرثر بين المعاناة النفسية والعزلة الاجتماعية والتوقف عن تلقي العلاج ثم تصاعد العنف. سينمائيًا، يمنح ذلك التحول بنية واضحة؛ لكن تحويل هذه البنية إلى قاعدة عن الواقع سيكون خطأ.

لا يجوز أن نخرج من الفيلم بفكرة أن الإنسان الذي يعاني اضطرابًا نفسيًا يسير بطبيعته نحو العنف. آرثر شخصية خيالية مركبة، وليس نموذجًا طبيًا أو دراسة حالة يمكن القياس عليها.

والأكثر إثارة للاهتمام أن الفيلم نفسه يمنحنا مدخلًا آخر: المشكلة ليست «مرض آرثر» وحده، وإنما الطريقة التي يلتقي بها هشاشته الشخصية مع الفقر والعزلة والإذلال وانهيار شبكات الدعم.

لذلك تصبح القراءة الإنسانية الأكثر عدلًا هي التي تستطيع التعاطف مع الألم من دون تمجيد العنف، وفهم الظروف من دون إعفاء الفرد من مسؤوليته.

من الضحية إلى الرمز

بعد حادثة المترو يحدث تحول يتجاوز آرثر نفسه.

فالجريمة التي ارتكبها لأسباب شخصية تقريبًا يعيد المجتمع تفسيرها سياسيًا واجتماعيًا. يظهر القناع، وينتشر الغضب، ويصبح المهرج رمزًا للاحتجاج على الأثرياء والطبقات المهيمنة.

المفارقة أن آرثر، الذي عاش معظم حياته عاجزًا عن جعل شخص واحد يصغي إليه، يكتشف فجأة أن مدينة كاملة تتحدث عنه.

لكنها لا تعرفه.

إنها تعرف الرمز الذي صنعته منه.

وهنا يطرح الفيلم سؤالًا يتجاوز قصة الجوكر: ماذا يحدث عندما يجد الإنسان الاعتراف الذي بحث عنه طوال حياته، ولكن في أسوأ نسخة ممكنة من نفسه؟

آرثر أراد جمهورًا. وفي النهاية حصل عليه.

المشكلة أن الجمهور لم يأتِ ليستمع إلى نكاته.

موراي فرانكلين: الأب الذي يتحول إلى جلاد

يمثل موراي فرانكلين، الذي يؤديه روبرت دي نيرو، شيئًا أكبر من مقدم برنامج تلفزيوني.

بالنسبة إلى آرثر، هو صورة النجاح والقبول والأبوة الرمزية. يتخيل أن موراي سيراه ويقدره ويحتضنه معنويًا، قبل أن يكتشف أن التلفزيون لا يراه إلا مادة طريفة يمكن عرضها أمام الجمهور.

وهنا يستعيد الفيلم بوضوح روح سينما السبعينيات وبدايات الثمانينيات، وبخاصة عالم الأفلام التي درست الوحدة والهوس والشهرة والمدينة الحديثة. ويظهر أثر Taxi Driver وThe King of Comedy خصوصًا، من دون أن يكون Joker نسخة مباشرة منهما.

بل إن اختيار روبرت دي نيرو نفسه يحمل مفارقة سينمائية ذكية. ففي The King of Comedy كان هو الرجل الهامشي الذي يحلم بأن تمنحه الشاشة الاعتراف؛ أما هنا فيجلس في الجانب الآخر من الطاولة، في موقع النجم الذي يستطيع أن يمنح شخصًا مجهولًا لحظاته القليلة من الشهرة.

المشهد التلفزيوني: اللحظة التي يختار فيها آرثر اسمه

في الاستوديو يصل الصراع إلى أكثر صوره وضوحًا.

لم يعد آرثر يريد الاختباء. يطلب أن يُقدَّم باسم «جوكر».

الاسم الذي بدأ بوصفه سخرية يتحول إلى هوية يختارها لنفسه.

وهذا التحول مهم: طوال جزء كبير من الفيلم كانت هوية آرثر تُفرض عليه من الخارج. المجتمع يحدد موقعه، والعمل يحدد قيمته، والأم تروي له ماضيه، والملفات تكشف له رواية أخرى عن حياته، والتلفزيون يحدد كيف يراه الجمهور.

أما الآن فهو الذي يسمي نفسه.

لكن هذه الولادة لا تأتي في لحظة خلاص، بل في لحظة عنف. ولهذا يرفض الفيلم أن يمنحنا راحة الانتصار التقليدية. الشخصية وجدت صوتها أخيرًا، لكن الصوت الذي وجدته مرعب.

لماذا لا نستطيع الوثوق بكل ما نراه؟

واحدة من أهم حيل الفيلم أنه يجعلنا نعيش داخل إدراك آرثر قبل أن يخبرنا بأن هذا الإدراك نفسه غير موثوق دائمًا.

علاقته بصوفي هي المثال الأكثر وضوحًا. نشاهد مشاهد تبدو في البداية جزءًا طبيعيًا من تطور الأحداث، ثم نكتشف أن جانبًا أساسيًا مما اعتقدنا أنه حدث لم يقع بالطريقة التي تخيلناها.

بعد هذه اللحظة يتغير عقد المشاهدة كله.

إذا خدعنا السرد مرة، فما الذي يضمن أن بقية ما رأيناه حدث حرفيًا؟

الفيلم لا يقدم جوابًا نهائيًا، وهذه ليست ثغرة بالضرورة. فالجوكر في تاريخه الثقافي شخصية ترتبط أصلًا بتعدد الحكايات عن ماضيها، والفيلم يستثمر هذا الغموض بدل أن يحسمه.

هل قتل الجوكر جارته صوفي؟

من الأسئلة التي أثارت نقاشًا واسعًا بعد الفيلم مصير صوفي.

المشهد الذي يدخل فيه آرثر شقتها يكشف بوضوح أن العلاقة التي تصورناها بينهما لم تكن كما بدت، لكن الفيلم لا يعرض قتلها على الشاشة. ولذلك فإن القول إن آرثر قتلها بوصفه «حقيقة مؤكدة في الفيلم» يتجاوز ما نشاهده فعليًا.

هذه نقطة مهمة في قراءة النهايات المفتوحة: علينا أن نفرق بين ما يخبرنا به الفيلم وما نستنتجه نحن منه.

هل أحداث Joker كلها حدثت فعلًا؟

النهاية تعيد فتح السؤال من جديد.

نجد آرثر في مؤسسة علاجية، يتحدث إلى معالجة، ثم يضحك. وعندما تسأله عن سبب الضحك يقول، بمعنى المشهد، إنها لن تفهم النكتة.

يمكن قراءة ذلك بعدة طرق. ربما وصل بالفعل إلى هذه النقطة بعد أحداث الشوارع. وربما بعض ما شاهدناه أُعيد تشكيله داخل ذاكرته وخياله. وربما يريد الفيلم ببساطة أن يتركنا في المكان نفسه الذي يعيش فيه الجوكر: حيث لا نستطيع دائمًا فصل الحقيقة عن الحكاية التي يختار أن يرويها.

المهم أن الفيلم لا يمنحنا دليلًا كافيًا لتحويل أي تفسير من هذه التفسيرات إلى حقيقة نهائية.

لماذا حقق Joker كل هذا التأثير؟

لأن الفيلم، رغم استعانته بشخصية من عالم القصص المصورة، لا يتصرف في معظم الوقت كفيلم أبطال خارقين.

لا يحتاج آرثر إلى قوى خارقة، ولا تحتاج غوثام إلى وحوش فضائية كي تصبح مخيفة. يكفي مصعد، وقطار أنفاق، وشقة صغيرة، ومكتب خدمة اجتماعية، وبرنامج تلفزيوني.

الرعب هنا قريب.

وربما لهذا استطاع الفيلم أن يثير انقسامًا واسعًا. بعض المشاهدين رأوا فيه نقدًا للتفاوت الاجتماعي والوحدة وانهيار شبكات الرعاية، بينما رأى آخرون أنه يخاطر بتحويل الرجل العنيف إلى شخصية جذابة أو بربط المرض النفسي بالعنف بصورة مضللة.

والقراءتان تكشفان شيئًا مهمًا: Joker لا يعيش فقط فيما يقوله، بل في المسافة المقلقة بين التعاطف مع آرثر والخوف مما يصبح عليه.

خواكين فينيكس: الأداء الذي جعل الجسد جزءًا من النص

يصعب فصل أثر الفيلم عن أداء خواكين فينيكس.

فهو لا يؤدي الشخصية بوجهه وصوته فقط. الجسد نفسه يتحول إلى نص: الظهر، والكتفان، وطريقة المشي، والرقص، والضحك الذي يبدو أحيانًا أقرب إلى الاختناق منه إلى الفرح.

لهذا لا نشاهد التحول إلى الجوكر باعتباره تغييرًا في الملابس والماكياج فحسب. نراه يحدث في طريقة احتلال آرثر للمكان.

في البداية يبدو كأنه يريد أن يصغر حتى لا يراه أحد.

وفي النهاية يريد أن يراه الجميع.

وقد حاز فينيكس عن هذا الأداء جائزة الأوسكار لأفضل ممثل، بعد أن كان الفيلم نفسه قد حقق إنجازًا لافتًا بفوزه بالأسد الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان فينيسيا.

إذن... من صنع الجوكر؟

ربما لا يكون السؤال الصحيح: هل صنع المجتمع الجوكر؟

فالمجتمع في الفيلم لم يضع المسدس في يد آرثر في كل مرة، ولم يجبره على كل قرار اتخذه. وآرثر ليس مجرد ضحية بريئة حتى اللحظة الأخيرة.

لكن المجتمع الذي يصوره الفيلم فعل شيئًا آخر: ترك إنسانًا هشًا يسقط، ثم واصل السير.

سخر منه حين حاول الكلام، وفشل في حمايته حين كان ضعيفًا، وحوّل ألمه إلى مادة للترفيه، ثم فوجئ عندما عاد ذلك الألم إليه في صورة مخيفة.

ومع ذلك يبقى الخط الأخلاقي واضحًا: القسوة التي يتعرض لها الإنسان لا تمنحه حق ممارسة القسوة على الآخرين.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة الفيلم بوصفه مادة للنقاش لا وصفةً لتفسير العنف. إنه يطلب منا أن ننظر إلى الطريق الطويل الذي يسبق الانفجار، من دون أن يجعل الانفجار مشروعًا.

ولعل الصورة الأكثر اختصارًا للفيلم كله هي تلك السلالم.

في البداية يصعدها آرثر كأن العالم أثقل من جسده.

ثم ينزلها الجوكر راقصًا.

وبين الصعود والنزول لم تتغير السلالم، ولم تتغير المدينة كثيرًا. الذي تغير هو الإنسان الذي قرر أخيرًا ألا يطلب منها الاعتراف به، بل أن يفرض عليها رؤيته.

وهنا تتحول المأساة إلى سؤال يتجاوز غوثام والجوكر: ربما لا نستطيع منع كل إنسان من اختيار الشر، لكن كم مأساة يمكن أن تتغير لو أننا تعلمنا أن نرى الإنسان قبل أن نراه فقط عندما يصبح مخيفًا؟

بعد مشاهدة Joker: هل ترى آرثر فليك ضحيةً لمجتمع قاسٍ، أم إن الفيلم يتعمد أن يقودنا إلى التعاطف معه قبل أن يجبرنا على مواجهة مسؤوليته عن اختياراته؟
```

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق