اقرأ مع الوراق الجزائري

آخر المقالات
جاري تحميل المقالات...

مقالات

المزيد من المقالات ▼
جارٍ تحميل المقالات...

Wuthering Heights: هل الفيلم وفيّ لرواية مرتفعات وذرينغ؟

أطلال Top Withens في مرتفعات يوركشاير، الموقع المرتبط بإلهام رواية مرتفعات وذرينغ لإميلي برونتي
أطلال Top Withens في يوركشاير، الموقع المرتبط تقليديًا بالإلهام المكاني لرواية "مرتفعات وذرينغ". تصوير: Tim Green / Wikimedia Commons، ترخيص CC BY 2.0.
حين تتحول رواية عن الحب والطبقة والانتقام إلى اعتراف سينمائي شديد الخصوصية بالرغبة

السؤال عن مدى وفاء فيلم Wuthering Heights لرواية إميلي برونتي يبدو بسيطًا حتى نبدأ المقارنة فعلًا. فالفيلم يعرف أسماء الرواية وبيتَيها وعاشقَيها الأشهر، ويأخذ منها الجرح الذي يجمع كاثي وهيثكليف، لكنه لا يحاول نقل الكتاب كما هو. ما تفعله المخرجة والكاتبة إميرالد فينيل أقرب إلى اقتطاع قلب مشتعل من الرواية، ثم بناء فيلم جديد حوله.

الإجابة المختصرة: لا، فيلم Wuthering Heights لعام 2026 ليس وفيًا لرواية إميلي برونتي من حيث الحبكة والبناء والشخصيات. إنه يحتفظ بكاثي وهيثكليف والصراع بين الحب والمكانة الاجتماعية، لكنه يحذف قسمًا كاملًا من الرواية ويغيّر شخصيات وعلاقات أساسية، ويحوّل الرغبة التي ظلت في الكتاب ملتبسة ومكبوتة إلى حضور جسدي صريح. ومع ذلك، يحتفظ بشيء من عنف العلاقة وروحها المدمرة.

وهنا بالضبط تبدأ المشكلة الممتعة في الفيلم. لأن سؤال الوفاء لا يكفي وحده. يمكن لاقتباس أن يخالف كتابًا ويصنع عملًا عظيمًا، ويمكن لاقتباس آخر أن يحفظ الحوادث والجمل ولا يحتفظ بروح النص. لذلك لا ينبغي أن نسأل فقط: ماذا حذفت فينيل؟ بل ماذا حدث لمعنى "مرتفعات وذرينغ" حين حذفته؟

تنبيه: تتضمن الأجزاء التالية كشفًا لأحداث رئيسية من الفيلم والرواية ومناقشة للفروق بين نهايتيهما.

قبل الفيلم: لماذا يصعب أصلًا اختصار "مرتفعات وذرينغ"؟

نشرت إميلي برونتي روايتها الوحيدة Wuthering Heights سنة 1847. وبعد نحو قرنين ما تزال الرواية تقاوم التصنيف السهل. يمكن أن توضع على رف الرواية القوطية، ويمكن قراءتها قصة حب، أو رواية انتقام، أو دراسة في الطبقة والملكية والعنف الأسري، أو حكاية عن أشخاص ينقلون جراح جيل إلى الجيل الذي يليه.

من السهل جدًا اختزالها في عبارة "قصة كاثي وهيثكليف". لكن هذا الاختزال نفسه يخدع القارئ.

الرواية لا تبدأ بكاثي وهيثكليف. تبدأ بلوكوود، المستأجر الغريب الذي يدخل عالم مرتفعات وذرينغ ولا يفهم شبكة الأشخاص والعداوات والقرابات التي تحيط به. ومن خلال نيللي دين يسمع تاريخًا يعود إلى عقود سابقة. نحن، إذن، لا نتلقى الحكاية مباشرة من أصحابها؛ نتلقاها من راوٍ ينقل عن راوٍ، وأحيانًا عبر رسائل وشهادات داخل الشهادة.

لهذا فإن ما يبدو للوهلة الأولى قصة حب جامحة هو أيضًا قصة عن الراوي والطريقة التي تغيّر بها وجهة النظر معنى الرواية. لا نرى كاثي وهيثكليف وحدهما؛ نراهما كما تتذكرهما نيللي، ثم كما ينقل لوكوود كلامها، وبين الإنسان والإنسان الآخر تقف دائمًا مسافة من الذاكرة والحكم وسوء الفهم.

وفوق ذلك كله، لا تنتهي الرواية حين تنتهي قصة كاثي الأولى. الجيل التالي ليس ذيلًا زائدًا ألصقته برونتي بالحكاية، بل هو المكان الذي تختبر فيه الرواية سؤالًا بالغ الأهمية: هل يمكن أن يتوقف ميراث الكراهية؟

ما الذي احتفظ به الفيلم من الرواية؟

كتب وأخرج الفيلم إميرالد فينيل (Emerald Fennell)، وأسندت دور كاثرين إيرنشو إلى مارغوت روبي (Margot Robbie)، ودور هيثكليف إلى جاكوب إلوردي (Jacob Elordi). أما نيللي فتؤديها هونغ تشاو، وإدغار لينتون يؤديه شازاد لطيف، وإيزابيلا لينتون تؤديها أليسون أوليفر، بينما يظهر مارتن كلونز في دور السيد إيرنشو.

والهيكل الأول للحكاية ما يزال معروفًا.

يأتي طفل غريب من ليفربول إلى بيت إيرنشو، ويصبح هيثكليف جزءًا من الأسرة من غير أن يصبح واحدًا منها تمامًا. تنشأ بينه وبين كاثي رابطة تتجاوز الصداقة العادية، لكن المجتمع لا يسمح لهذه الرابطة بأن توجد خارج حدود الاسم والطبقة والزواج والمال. تختار كاثي إدغار لينتون، ويغادر هيثكليف، ثم يعود وقد تغير وضعه، حاملًا معه الحب نفسه والغضب نفسه والرغبة في الرد على العالم الذي وضعه في أسفل السلم.

إذن العمود الفقري موجود: الطفل الغريب، كاثي، مرتفعات وذرينغ، بيت لينتون، الاختيار الطبقي، الرحيل، العودة، الزواج، الغيرة، ثم الخراب.

لكن التشابه يبدأ بالتراجع فور أن نسأل عما يحيط بهذا العمود.

أكبر تغيير: الفيلم يقطع الرواية إلى نصفين ثم يحتفظ بنصف واحد

أكثر اختلاف جوهري ليس مشهدًا أضافته فينيل ولا علاقة عدلتها، بل شيء غير موجود أصلًا في الفيلم: الجيل الثاني.

في رواية برونتي تستمر آثار الكارثة بعد موت كاثرين. هناك كاثرين الصغرى، ابنة كاثي وإدغار، وهناك هارتون إيرنشو، ابن هندلي، وهناك لينتون هيثكليف، ابن هيثكليف وإيزابيلا. ومن خلال هؤلاء يعيد هيثكليف ترتيب الجروح القديمة كأن البشر الذين ولدوا بعد المأساة قطع شطرنج يمكن بها الانتقام من موتى لم يعودوا موجودين.

هذا الجزء أساسي لأن هيثكليف في الرواية لا يعود فقط لكي يستعيد كاثي أو يعاقب رجالًا أهانوه. يصبح الانتقام مشروعًا يمتد عبر الملكية والزواج والميراث والجيل التالي.

وحين ينشأ تقارب بين كاثرين الصغرى وهارتون، تبدأ الرواية أخيرًا في تخيل شيء لم يستطع الجيل السابق الوصول إليه: علاقة يمكنها أن تكسر دائرة الإذلال بدل أن تعيد إنتاجها.

الفيلم يتخلى عن هذه البنية.

والنتيجة أن القصة تصبح أكثر تركيزًا، لكنها تصبح أيضًا أصغر. يتحول السؤال من "كيف تتحول الإصابة الشخصية إلى نظام كامل من الانتقام ثم تنطفئ؟" إلى سؤال أقرب إلى "ماذا تفعل رغبة مستحيلة باثنين لا يستطيعان الانفصال؟"

هذه ليست مجرد عملية اختصار لتقليل مدة الفيلم. إنها تغيير لمركز الثقل الأخلاقي للرواية.

أين هندلي إيرنشو؟ ولماذا يغيّر غيابه قصة هيثكليف؟

من أكثر القرارات جرأة أن الفيلم يستغني عن هندلي إيرنشو بوصفه الشخصية التي نعرفها في الكتاب، ويمنح جانبًا من وظائفه الدرامية للسيد إيرنشو نفسه.

في الرواية، هندلي هو الأخ الذي يكره هيثكليف منذ دخوله البيت. وحين يصبح سيد مرتفعات وذرينغ يخفض مكانة هيثكليف ويعامله بقسوة، محولًا الطفل الذي كان مفضلًا عند الأب إلى شخص تابع داخل المنزل نفسه.

هذه العلاقة مهمة لأن انتقام هيثكليف لاحقًا ليس غضب عاشق مرفوض فقط. إنه أيضًا رد على إذلال اجتماعي وشخصي طويل.

حين يختفي هندلي، تخسر الحكاية ضلعًا كاملًا من البناء الذي صنع هيثكليف. لا يعود صعوده اللاحق في المكانة والمال مرتبطًا بالطريقة نفسها باسترداد موقع سُلب منه داخل بيت إيرنشو، ويتراجع جزء من شبكة الملكية والميراث التي تجعل الرواية أكثر تعقيدًا من قصة حب تعيسة.

وفي الوقت ذاته يصبح الفيلم أسرع. لا يحتاج إلى زوجة هندلي فرانسيس، ولا إلى ابنه هارتون، ولا إلى سلسلة الأحداث التي تجعل مرتفعات وذرينغ تنتقل من يد إلى أخرى.

هنا نرى فلسفة الاقتباس كلها تقريبًا: كلما وقفت شخصية بين الفيلم وبين كاثي وهيثكليف، تصبح قابلة للحذف أو الدمج.

كاثي وهيثكليف: من اتحاد وجودي إلى رغبة يمكن تصويرها

في الرواية واحدة من أكثر الأفكار قوة هي أن كاثي لا تتحدث عن هيثكليف كما يتحدث شخص عن حبيب يمكن امتلاكه أو فقده فحسب. إنها تربط وجوده بوجودها نفسه، حتى تصل إلى العبارة الأشهر في الكتاب: "أنا هيثكليف".

هذه الجملة هي أحد مفاتيح الرواية لأنها تجعل العلاقة عصية على اللغة الرومانسية البسيطة. هيثكليف ليس الرجل المناسب الذي منعتها التقاليد من الزواج به فقط. إنه شيء داخل تعريف كاثي لذاتها.

لكن برونتي تفعل شيئًا شديد الغرابة: تمنح العلاقة هذه القوة، ثم لا تحوّلها إلى قصة حب جسدي مكتملة.

الرغبة موجودة، والتوتر موجود، والغيرة موجودة، لكن النص يترك مساحة واسعة للمسكوت عنه. لهذا يستطيع قارئ أن يرى علاقة روحية مدمرة، ويستطيع آخر أن يرى رغبة جنسية مكبوتة، ويستطيع ثالث أن يراها اتحادًا طفوليًا لم يتعلم صاحباه قط كيف يتحول إلى علاقة ناضجة.

فيلم فينيل يغلق جانبًا من هذه المساحة.

الجسد حاضر بقوة: اللمس والنظر والعرق والملابس والمطر والاقتراب والافتتان الجسدي ليست ظلالًا خلف الكلام، بل مادة أساسية في الصورة. وما تخيله القارئ بين سطور برونتي يصبح أمام الكاميرا ملموسًا ومقصودًا.

يمكن الدفاع عن هذا القرار باعتباره محاولة لترجمة الرغبة إلى لغة السينما. فالكاميرا لا تستطيع تصوير جملة داخلية بالطريقة نفسها التي تستطيع بها الرواية أن تسكن وعي شخصية. ومن الطبيعي أن تبحث عن الجسد والمنظر والصوت.

لكن الترجمة لها ثمن.

حين يصبح ما كان ملتبسًا صريحًا، تضيق احتمالات القراءة. والسؤال لم يعد فقط: لماذا لا يستطيع هذان الشخصان أن يعيشا منفصلين؟ بل: لماذا لا يستطيعان تحقيق هذه الرغبة؟ وهذه مسافة ليست صغيرة.

هل "مرتفعات وذرينغ" أصلًا قصة حب؟

هذه ربما أهم قضية يثيرها الفيلم من غير أن يقصد.

شهرة الرواية الشعبية جعلت كاثي وهيثكليف من أشهر العشاق في الأدب. لكن العودة إلى النص تجعل كلمة "عاشقين" وحدها غير كافية.

هيثكليف يحب بعنف، لكنه يعاقب ويهين ويتلاعب ويستخدم الآخرين. وكاثي تتحدث عن اتحادها به، لكنها تختار إدغار وتشارك في شبكة من القرارات التي تزيد المأساة سوءًا. العلاقة ليست نموذجًا لحب منعته الظروف وحدها؛ فيها التملك والكبرياء والإيذاء والاعتماد العاطفي والرغبة في جعل الآخر جزءًا من الذات.

ولهذا فإن قراءة الرواية باعتبارها تمجيدًا للرومانسية تفقد الكثير من قسوتها.

الفيلم يعرف هذه القسوة، لكنه يمنح الجاذبية الجسدية مساحة ضخمة بحيث يصبح من السهل على الصورة أن تعيد إنتاج الأسطورة التي صنعتها الثقافة الشعبية: كاثي وهيثكليف بوصفهما عاشقين كان يمكن أن يكونا سعيدين لو تركهما المجتمع وشأنهما.

أما رواية برونتي فأكثر إزعاجًا. المجتمع عائق بالتأكيد، والطبقة عائق، لكن كاثي وهيثكليف يحملان الكارثة معهما أيضًا.

الطبقة ليست خلفية للقصة

حين تقرر كاثي الزواج بإدغار، لا تختار رجلًا على رجل فقط. تختار موقعًا اجتماعيًا.

Thrushcross Grange ليس بيتًا آخر وحسب. إنه يمثل نظامًا من السلوك والمكانة والتهذيب والملكية يختلف عن عالم مرتفعات وذرينغ الخشن. وإدغار يقدم لكاثي نوعًا من الحياة لا يستطيع هيثكليف في تلك المرحلة أن يقدمه.

لهذا فالمثلث العاطفي هو أيضًا مثلث طبقي.

يمكن ملاحظة شيء قريب من ذلك في الطريقة التي تتحول بها الأماكن إلى طبقات اجتماعية داخل فيلم Titanic، حيث يصبح الانتقال بين الطوابق انتقالًا بين عالمين اجتماعيين. غير أن برونتي تفعل ذلك في فضاء أكثر اختناقًا: بيتان متقاربان جغرافيًا، لكن المسافة الاجتماعية بينهما قادرة على تغيير مصائر أجيال.

فيلم فينيل لا يمحو الطبقة تمامًا، لكنه يخفض صوتها أمام الرغبة. وهذه من اللحظات التي يصبح فيها سؤال الوفاء سؤالًا فكريًا لا سرديًا. لأن حذف حدث يمكن تعويضه، أما تغيير القوة التي تحرك الحدث فيغيّر معنى القصة.

وهيثكليف نفسه: لماذا أثار اختيار جاكوب إلوردي الجدل؟

أصل هيثكليف في الرواية غامض عمدًا. السيد إيرنشو يجده في ليفربول ويأتي به إلى البيت، ولا تقدم برونتي نسبًا نهائيًا يحسم هويته. لكن النص يكرر إشارات إلى بشرته ومظهره واختلافه عن الأسرة التي يدخلها.

ولهذا لم يكن الجدل حول اختيار جاكوب إلوردي مسألة شكلية تمامًا. بالنسبة إلى بعض قراء الرواية ونقاد الفيلم، اختلاف هيثكليف الظاهر جزء من وضعه الاجتماعي بوصفه شخصًا دخل المجتمع من خارجه، ولا يمكن فصله بسهولة عن الإهانات والشكوك التي تحيط به.

الفيلم يختار اتجاهًا آخر: يجعل الغربة موجودة أساسًا في المكانة والعلاقة، لا في التكوين الإثني الغامض الذي أتاحته أوصاف برونتي.

ولا توجد إجابة تاريخية بسيطة تقول إن هيثكليف ينتمي يقينًا إلى أصل محدد. النص لا يمنحنا هذه الإجابة. لكن عدم اليقين نفسه جزء من الشخصية؛ إنه رجل لا يعرف المجتمع أين يضعه، فيخترع له أسماء وتصنيفات.

وعندما يتحول هذا الغموض إلى نجم شديد الحضور والجاذبية مثل إلوردي، تتغير الطريقة التي يدخل بها هيثكليف إلى خيال المشاهد حتى قبل أن ينطق.

نيللي دين: ماذا نخسر عندما يتراجع الراوي؟

إذا كانت كاثي وهيثكليف أشهر شخصيتين في "مرتفعات وذرينغ"، فقد تكون نيللي دين أهم شخصية في الطريقة التي صُنعت بها الرواية.

فنحن نعرف جانبًا كبيرًا من القصة من خلالها.

لكن نيللي ليست كاميرا مراقبة. إنها تحب وتكره وتحكم وتتدخل وتسكت وتختار ما تقوله. وقد اختلف القراء طويلًا حول مقدار مسؤوليتها عن بعض الكوارث ومقدار الثقة التي ينبغي أن نمنحها لروايتها.

وهذا ما يجعلها نموذجًا ممتازًا لفهم أن عناصر الرواية لا تعمل منفصلة عن بعضها؛ فالراوي والشخصية والزمن والحبكة يغير كل منها الآخر.

الفيلم يحتفظ بنيللي، لكنه يغيّر موقعها ويجعلها شخصية أكثر مباشرة داخل الصراع. وبذلك يربح وضوحًا سينمائيًا ويخسر مقدارًا من الالتباس السردي.

في الرواية، السؤال الدائم هو: ماذا حدث؟ ومن الذي يخبرني أنه حدث بهذه الصورة؟

في الفيلم تصبح الكاميرا نفسها مصدرًا أكبر للسلطة. ما نراه يبدو حاضرًا أمامنا، حتى عندما يكون اختيارًا تأويليًا من المخرجة.

وهذه مفارقة مهمة: السينما تبدو أكثر مباشرة من الرواية، لكنها ليست أكثر حيادًا. الكاميرا لا تكذب بالطريقة نفسها التي قد يكذب بها الراوي، لكنها تختار ما يجب أن يوجد أصلًا أمام العين.

إيزابيلا: تغيير صغير ظاهريًا يمس معنى العنف

إيزابيلا لينتون واحدة من الشخصيات التي تكشف بوضوح الفرق بين العملين.

في الرواية تقع في افتتان هيثكليف، لكنه لا يدخل العلاقة معها لأنه اكتشف فجأة حبًا جديدًا. زواجه منها متصل إلى حد بعيد بالانتقام من إدغار وكاثي وبمشروعه الأوسع لإيذاء من حوله. وبعد الزواج تكتشف إيزابيلا قسوة العالم الذي دخلته وتحاول النجاة منه.

الفيلم يعيد تشكيل علاقتها به، ويمنح بعض صور الإذلال طابعًا جنسيًا قائمًا على المشاركة والرغبة.

وهذه ليست مجرد "تحديث" لمشهد قديم. لأن تغيير موقع إيزابيلا من امرأة تدخل علاقة مؤذية ثم تدرك حقيقتها إلى شخصية تقبل جانبًا من ألعاب السيطرة يغيّر الدلالة الأخلاقية للعلاقة نفسها.

يمكن للمشاهد أن يرى في معالجة الفيلم سخرية سوداء أو مبالغة مقصودة أو جزءًا من عالمه الحسي. لكن المقارنة مع الرواية تكشف أن فينيل لا تنقل مشهدًا؛ إنها تعيد تعريف ما يجري بين الشخصيتين.

لماذا تبدو الملابس والموسيقى وكأنها لا تنتمي إلى القرن التاسع عشر؟

من الخطأ التعامل مع كل عدم دقة زمنية في الفيلم بوصفه خطأ لم ينتبه إليه صانعوه.

الملابس والصورة والموسيقى مصممة منذ البداية لتقول إننا لا نشاهد محاولة متحفية لإعادة بناء يوركشاير كما كانت في زمن برونتي. الفيلم يريد أن يكون إحساسًا معاصرًا بالنص القديم.

ويبلغ ذلك أوضح صوره مع موسيقى شارلي إكس سي إكس (Charli xcx)، التي تضع حساسية موسيقية حديثة فوق عالم يرتبط في الذاكرة الثقافية بالقرن التاسع عشر.

يمكن أن ينفر القارئ من هذا الاختيار، ويمكن أن يجده آخر طريقة ذكية لمنع الرواية من التحول إلى قطعة محفوظة وراء الزجاج. لكن لا ينبغي الخلط بين الأمرين: الفيلم لا يفشل في محاكاة زمن برونتي بقدر ما يرفض جعل المحاكاة هدفه الأول.

حتى علامات الاقتباس التي صاحبت عنوان الفيلم في حملته تعبر عن هذا الموقف. فينيل قدمت العمل بوصفه قراءتها الخاصة، لا بوصفه نسخة تدعي أنها الرواية وقد انتقلت من الورق إلى الشاشة بلا وسيط.

المستنقعات: الشيء الذي يفهمه الفيلم جيدًا

مع كل التغييرات، يحتفظ الفيلم بعنصر يصعب نزعه من "مرتفعات وذرينغ": الأرض.

المستنقعات ليست منظرًا خلفيًا للرومانسية. هي المساحة التي يستطيع فيها هيثكليف وكاثي أن يوجدا خارج تنظيم البيوت والأسماء والطبقات. حين يخرجان إليها لا تختفي مشكلاتهما، لكن الحدود الاجتماعية تصبح أقل وضوحًا.

ولهذا فالصورة الطبيعية في عالم برونتي لا تعني السلام. الريح والمطر والطين والبرد ليست بطاقات بريدية. الطبيعة نفسها عنيفة، متقلبة، مفتوحة، مثل الشخصيات.

وهنا يلتقي الفيلم مع شيء عميق في الرواية حتى حين تختلف التفاصيل. الجسد في فيلم فينيل يتعرض للعالم: المطر يبلله، الأرض توسخه، الهواء يحاصره، والملابس لا تستطيع أن تجعل الإنسان منفصلًا عن المادة المحيطة به.

وقد تبدو هذه الحسية بعيدة عن صفحات 1847، لكنها تلتقط على طريقتها فكرة موجودة في الكتاب: كاثي وهيثكليف لا يتخيلان نفسيهما كروحَين مهذبتين داخل صالون، بل ككائنين ينتميان إلى فضاء بري أوسع من البيوت التي تريد تنظيمهما.

ماذا تغيّر في النهاية؟

هنا يظهر أثر حذف الجيل الثاني بأوضح صورة.

في الرواية لا يكون موت كاثي خاتمة الحكاية. يبقى هيثكليف حيًا، ويواصل مشروع الانتقام سنوات طويلة، وتظل ممتلكات العائلتين وأبناؤهما داخل قبضته. ثم يبدأ شيء ما بالتغير حين يرى في هارتون وكاثرين الصغرى ملامح الماضي الذي حاول إخضاعه.

وفي النهاية يموت هيثكليف، لكن الرواية تترك خلفه عالمًا لا يزال قادرًا على الحياة. العلاقة الناشئة بين هارتون وكاثرين توحي بأن الجيل الجديد يستطيع أن يفعل ما عجز السابقون عنه: أن يخرج من دورة الكراهية.

لهذا فالنهاية ليست مجرد اجتماع عاشقين في الموت، مهما كانت الأشباح والذكريات جزءًا من الجو القوطي للرواية.

هي أيضًا نهاية اجتماعية للأخذ بالثأر.

حين يحذف الفيلم معظم هذه المرحلة، تصبح النهاية أكثر التصاقًا بكاثي وهيثكليف وأقل اهتمامًا بما يحدث للعالم بعدهما.

وهذا فرق فلسفي كبير.

الرواية تسأل: ماذا يفعل الحب المدمر بمن يأتي بعد أصحابه؟

الفيلم يسأل بصورة أكثر إلحاحًا: ماذا يحدث حين لا يستطيع شخصان تحقيق الرغبة التي تبتلعهما؟

هل أخطأت إميرالد فينيل حين غيّرت الرواية؟

لو كان معيار الاقتباس هو التطابق، فالجواب سهل: الفيلم بعيد عن أن يكون نسخة أمينة من "مرتفعات وذرينغ".

لكن التطابق معيار فقير للحكم على السينما.

الرواية تستطيع أن تحمل عشرات السنين وأجيالًا متعددة وصفحات من السرد غير المباشر والعودة إلى الماضي. الفيلم يحتاج إلى اختيار. وكل اقتباس جاد يقرأ الكتاب قبل أن يصوره؛ أي إنه يقرر ما الذي يراه جوهريًا وما الذي يمكن التضحية به.

فيلـم فينيل يعلن اختياره بوضوح شديد: جوهر "مرتفعات وذرينغ" بالنسبة إليه هو كاثي وهيثكليف، والرغبة، والطبقة التي تفصل بينهما، ثم الدمار الذي يصنعه عجزهما عن تحويل اتحادهما العاطفي إلى حياة ممكنة.

المشكلة ليست في أنه اختار.

المشكلة التي تستحق النقاش هي ما إذا كان ما حذفه أقل أهمية فعلًا مما احتفظ به.

عندما تُحذف الأجيال اللاحقة، يضعف معنى الانتقام الممتد عبر الزمن. وعندما يختفي هندلي، يضيق تاريخ إذلال هيثكليف. وعندما تتغير نيللي، يتراجع سؤال الراوي والحقيقة. وعندما يعاد تشكيل إيزابيلا، يتبدل جانب من تصور الرواية للعنف. وعندما يتقدم الجسد إلى الواجهة، تخسر الرغبة بعض الغموض الذي جعلها قابلة لقراءات متعددة.

هذه ليست قائمة أخطاء. إنها خريطة للعمل الجديد الذي صنعه الفيلم.

إذن: هل ينبغي قراءة الرواية بعد مشاهدة الفيلم؟

نعم، وخصوصًا لأن الفيلم مختلف عنها.

من يدخل الرواية منتظرًا نسخة أطول من قصة مارغوت روبي وجاكوب إلوردي سيكتشف عملًا أغرب وأقسى وأكثر ازدحامًا. سيجد أشخاصًا لم يمنحهم الفيلم حياة أصلًا، وسيرى هيثكليف يمتد بانتقامه إلى ما بعد المأساة العاطفية الأولى، وسيجد نفسه داخل بنية سردية لا تسمح له بأن يثق بسهولة بالطريقة التي وصلت بها الحكاية إليه.

وسوف يكتشف أيضًا أن الرواية أقل استعدادًا بكثير لأن تقدم هيثكليف بوصفه "البطل الرومانسي" المألوف.

لكنه قد يكتشف في المقابل لماذا اختارت فينيل ما اختارته. هناك بالفعل داخل الكتاب قوة عاطفية خام، وتعلق يكاد يرفض الحدود بين الذات والآخر، ومستنقعات تبدو كأنها امتداد لنفسية الشخصيات. الفيلم لم يخترع هذه العناصر من لا شيء؛ لكنه كبّرها حتى أصبحت هي الصورة كلها تقريبًا.

بين برونتي وفينيل: ليست القضية من خان من

من السهل أن تتحول النقاشات حول الاقتباسات الأدبية إلى محاكمة: القارئ يمسك الرواية في يد، والفيلم في اليد الأخرى، ثم يضع علامات صح وخطأ.

لكن المقارنة الأكثر إثارة تبدأ بعد ذلك.

إميلي برونتي كتبت حكاية تمتد عبر البيوت والأجيال والميراث والرواة والذكريات. إميرالد فينيل أخذت من هذه المتاهة خيطًا واحدًا تقريبًا وشدته بقوة: الرغبة بين كاثي وهيثكليف.

لهذا يبدو فيلمها أحيانًا قريبًا جدًا من الرواية وعصيًا عليها في اللحظة نفسها. هو قريب حين ينظر إلى الحب بوصفه قوة يمكنها أن تتحول إلى عنف، وقريب حين يجعل الأرض شريكًا في الحالة النفسية، وقريب حين يرفض أن يمنحنا عاشقين هادئين عقلانيين.

لكنه يبتعد حين تصبح الرغبة الجسدية تفسيرًا شبه شامل لما أبقته برونتي أكثر غموضًا، وحين يتقلص العالم الاجتماعي للرواية، وحين تختفي الأجيال التي أثبتت أن قصة كاثي وهيثكليف لم تكن تخصهما وحدهما.

وهكذا قد تكون أفضل طريقة لفهم فيلم Wuthering Heights لعام 2026 ألا نسميه نسخة حديثة من رواية 1847، بل قراءة سينمائية شديدة الذاتية لها. قراءة انتقت من الكتاب ما أحبته، ورفعت صوته، وأطفأت أصواتًا أخرى.

وهذا ربما يفسر الجدل أكثر من أي اختلاف منفرد. فمن أحب الرواية بسبب بنائها المعقد والطبقة والانتقام عبر الأجيال قد يشعر أن الفيلم أخذ منها أقل مما ينبغي. ومن قرأها دائمًا بوصفها صرخة رغبة مستحيلة قد يرى في الفيلم شيئًا كان يتخيله بين السطور منذ البداية.

أما الرواية نفسها فتبقى في مكان أكثر قلقًا من الطرفين: لا تسمح لنا بأن نبرئ المجتمع من دوره، ولا تسمح لنا بأن نبرئ العاشقين من نفسيهما.

إذا كان الاقتباس الأدبي لا يستطيع الاحتفاظ بكل شيء، فما الذي كان يجب على فيلم "Wuthering Heights" ألا يضحي به أبدًا: قصة الحب، أم الجيل الثاني، أم الطبقة، أم الغموض الذي جعل هيثكليف وكاثي أكبر من مجرد عاشقين؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق