كيف يمكن لرجل لا يرى الشارع أمامه أن يكون أكثر شخصيات الحي قدرة على رؤية ما يجري فيه؟ هذا هو السؤال الذي يجعل «الكيت كات» أكبر من حكاية رجل كفيف يرفض الاعتراف بحدود إعاقته. فالشيخ حسني لا يقف في الفيلم طالبًا الشفقة، ولا يسمح للآخرين بأن يحولوه إلى كائن هامشي ينتظر من يقوده. إنه، على العكس، يتحرك في الحارة كأنها امتداد لجسده، يعرف أصواتها وروائحها وأسرارها، ويعرف الناس ربما أكثر مما يعرفون أنفسهم.
لهذا بقيت شخصية محمود عبد العزيز عالقة في الذاكرة العربية. لم يكن سرها في الطرافة وحدها، ولا في مشهد الدراجة النارية الشهير، بل في المفارقة التي بنى عليها داود عبد السيد فيلمه: الرجل الذي فقد البصر يملك رغبة هائلة في الحياة، بينما كثير من المبصرين المحيطين به يرون الطريق بأعينهم، لكنهم عاجزون عن السير فيه.
«الكيت كات»: فيلم عن العمى أم عن العجز؟
من السهل أن نقرأ «الكيت كات» بوصفه فيلمًا عن الشيخ حسني، الرجل الكفيف الذي يعيش في حي شعبي بالقاهرة. لكن هذه القراءة لا تكفي. ففقدان البصر هنا هو أكثر عناصر الفيلم وضوحًا، لكنه ليس بالضرورة موضوعه الأعمق. العجز الحقيقي موزع بين الجميع تقريبًا، وكل شخصية تحمل شكلها الخاص منه.
يوسف، ابن الشيخ حسني، يرى العالم لكنه لا يرى لنفسه مستقبلًا واضحًا. يريد الهجرة، ويريد الخروج من المكان، لكن المسافة بين الرغبة والفعل تبدو شاسعة. آخرون يبحثون عن المال أو الحب أو النجاة أو مجرد يوم أقل قسوة، بينما الحي نفسه يبدو كأنه عالق في زمن لا يستطيع أن يتقدم فيه ولا أن يعود إلى الوراء.
وسط ذلك كله يقف الشيخ حسني. وهو، ظاهريًا، أكثر الشخصيات افتقارًا إلى القدرة على الحركة المستقلة. لكن الفيلم يقلب المعادلة: من الذي يتحرك فعلًا؟ ومن الذي بقي في مكانه؟
لهذا يصبح العمى الجسدي نقطة البداية فقط. ما يهم الفيلم أكثر هو ذلك النوع الآخر من العمى الذي لا يصيب العين، بل يصيب القدرة على تخيل حياة مختلفة.
من «مالك الحزين» إلى «الكيت كات»
لم يولد عالم الفيلم من فراغ. فقد استلهم داود عبد السيد رواية «مالك الحزين» لإبراهيم أصلان، وهي رواية شديدة الارتباط بحي الكيت كات وإمبابة وبالشخصيات الهامشية التي تعيش تفاصيل الحياة اليومية بعيدًا عن البطولة التقليدية.
لكن من الخطأ النظر إلى الفيلم بوصفه مجرد نسخة سينمائية من الرواية. عالم «مالك الحزين» أكثر اتساعًا وتشعبًا، وشخصياته كثيرة، بينما أعاد داود عبد السيد توزيع مركز الثقل عندما انتقل بالنص إلى السينما. اختار شخصيات، ودمج أخرى، واستبعد شخصيات ومسارات، وغيّر النهاية، حتى أصبح «الكيت كات» عملًا له استقلاله الفني.
وهذه المسافة بين الرواية والفيلم مهمة جدًا لفهم الشيخ حسني. ففي السينما أصبح حضوره الطاغي وسيلة لبناء رؤية كاملة للعالم. لم تعد المسألة أن نتتبع مصائر سكان حي فحسب، بل أن ننظر إلى مجتمع كامل من خلال رجل لا يرى بالمعنى الحرفي للكلمة.
لماذا لا يريد الشيخ حسني الاعتراف بأنه كفيف؟
من أكثر الأشياء إثارة في الشخصية إصرارها على التصرف كما لو أن فقدان البصر مجرد تفصيل صغير يمكن تجاوزه. وهو إصرار قد يبدو لأول وهلة إنكارًا للواقع. لكنه أعمق من ذلك.
الشيخ حسني يعرف أنه لا يرى. لا يحتاج إلى أحد كي يخبره بذلك. المشكلة بالنسبة إليه ليست في معرفة حدود جسده، وإنما في رفض أن تتحول هذه الحدود إلى تعريف كامل لشخصه.
حين يصر على الحركة، أو المشاركة، أو السخرية، أو التدخل في شؤون الآخرين، فإنه يدافع عن مساحة وجوده. لا يريد أن يصبح «الرجل الكفيف» قبل أن يكون حسني؛ الإنسان صاحب الرغبات والعيوب والذكريات والشهوات والحيل والأحلام.
وهنا تكمن إحدى نقاط القوة الإنسانية في الفيلم. الشخصية ليست مصممة لتقديم درس أخلاقي عن الإعاقة، وليست ملاكًا منزوع الأخطاء. الشيخ حسني يكذب أحيانًا، ويتحايل، ويغضب، ويسخر، ويرتكب الحماقات. أي أن الفيلم يمنحه ما تمنحه الحياة لأي إنسان: الحق في أن يكون شخصية كاملة ومتناقضة.
وهذا أكثر إنسانية من تحويل الشخصية ذات الإعاقة إلى رمز دائم للشفقة أو البطولة الخارقة. الشيخ حسني ليس قديسًا لأنه كفيف، وليس مأساة تمشي على قدمين. إنه إنسان يريد نصيبه من الحياة.
الدراجة النارية: المشهد الذي يلخص الفيلم
يصعب الحديث عن «الكيت كات» من دون الوصول إلى مشهد قيادة الشيخ حسني للدراجة النارية. إنه من تلك المشاهد التي انفصلت تقريبًا عن الفيلم وأصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية.
لكن الضحك الذي يصنعه المشهد يخفي تحته قدرًا كبيرًا من القلق. نحن نعرف أن الرجل لا يرى الطريق. ونعرف أن ما يفعله خطر وغير منطقي. ومع ذلك نشعر بشيء يشبه التحرر حين ينطلق.
لماذا؟
لأن الدراجة هنا ليست مجرد وسيلة نقل. إنها، في القراءة النقدية، صورة مكثفة للرغبة في كسر الحدود. طوال الوقت يخبر الواقع الشيخ حسني بما لا يستطيع فعله. وفي تلك اللحظة يقرر أن يفعل أكثر الأشياء التي يفترض المنطق أنه عاجز عنها.
بالطبع لا يقول الفيلم إن تجاهل الخطر بطولة، ولا ينبغي التعامل مع المشهد بوصفه دعوة حرفية إلى تجاوز متطلبات السلامة. قوته رمزية وسينمائية: إنه يضع الرغبة في الحرية في مواجهة عالم كامل من القيود.
والأكثر إثارة أن المبصرين أنفسهم يصبحون في تلك اللحظة خائفين ومذعورين، بينما الكفيف هو الذي يتحرك إلى الأمام. تختصر الصورة بذلك المفارقة المركزية كلها: الرؤية ليست دائمًا شرطًا للحركة، كما أن امتلاك العينين لا يضمن امتلاك الطريق.
الشيخ حسني يرى الناس بأذنيه
لدى الشيخ حسني معرفة دقيقة بعالمه. الحارة بالنسبة إليه ليست مساحة مظلمة. إنها شبكة من الأصوات والخطوات والنبرات والروائح والعلاقات والذكريات.
ومن هنا يمكن فهم كلمة «يرى» في السؤال الذي يطرحه الفيلم بمعناها المجازي. فهو لا يرى الوجوه والأشياء بالطريقة التي يراها المبصرون، لكنه يلتقط تناقضات البشر من حوله. يسمع الخوف خلف الكلام، ويعرف الرغبات المختبئة، ويفهم قواعد الحي غير المكتوبة.
العين تمنح صورة، لكنها لا تمنح بالضرورة فهمًا.
وهذه الفكرة قديمة في الأدب الإنساني: كثيرًا ما ظهر فقدان البصر في الأساطير والمسرح والشعر إلى جوار نوع آخر من البصيرة. لكن «الكيت كات» لا يحتاج إلى تحويل الشيخ حسني إلى حكيم أسطوري. حكمته شعبية وفوضوية، ممزوجة بالمزاح والتحايل والرغبة والضعف.
إنه يعرف الحياة لأنه عاشها، لا لأنه يقف خارجها متأملًا.
يوسف: المبصر الذي لا يجد الطريق
إذا كان الشيخ حسني أحد قطبي المفارقة، فإن ابنه يوسف هو القطب الآخر.
يوسف شاب يستطيع أن يرى الحارة جيدًا، وربما لهذا السبب بالذات يريد الهرب منها. أمامه عالم محدود وفرص ضيقة وشعور بأن المستقبل موجود في مكان آخر. فكرة السفر بالنسبة إليه ليست مجرد انتقال جغرافي، وإنما وعد بحياة لم تبدأ بعد.
وهنا ينشأ التوتر الجميل بين الأب والابن. الأب، الذي لا يستطيع رؤية المكان، متعلق بالحياة داخله. والابن، الذي يراه بكل تفاصيله، يريد مغادرته.
لا يعني ذلك أن أحدهما على حق والآخر على خطأ. فالفيلم لا يقدم حلولًا سهلة. رغبة يوسف في الخروج مفهومة، مثلما أن تعلق الشيخ حسني بالحياة مفهوم. لكن وضع الشخصيتين جنبًا إلى جنب يسمح للفيلم بأن يسأل: هل الحرية أن نغادر المكان، أم أن نرفض أن يهزمنا ونحن فيه؟
الكيت كات ليس خلفية.. الحي شخصية
الأحياء الشعبية في بعض الأفلام مجرد ديكور: مقهى، أزقة، بائعون، ضوضاء، ووجوه تستخدم لإضفاء «نكهة» محلية. أما هنا فالمكان جزء من البنية الداخلية للعمل.
الكيت كات شبكة علاقات. الجميع يعرف الجميع، أو يظن أنه يعرفهم. الخبر ينتقل، والسر لا يبقى سرًا طويلًا، والحياة الخاصة تتقاطع باستمرار مع الحياة العامة.
وهذا ما يمنح الفيلم شعوره بالحميمية والاختناق في الوقت نفسه.
الحي يحتضن الشخصيات، لكنه يحاصرها أيضًا. يمنح الشيخ حسني ذاكرة يستطيع بواسطتها أن يتحرك في المكان، لكنه يجعل يوسف يشعر أن العالم أصغر من أحلامه. وهكذا لا يعود السؤال: هل المكان جيد أم سيئ؟ بل يصبح: ماذا يفعل المكان بالناس حين تضيق إمكانات الخروج منه؟
الضحك الذي يخرج من قلب المأساة
أحد أسباب استمرار «الكيت كات» في الذاكرة أن داود عبد السيد لم يحوّل الفقر والإحباط وفقدان البصر إلى خطاب ثقيل. الفيلم مضحك في مواضع كثيرة، لكن ضحكه لا يلغي الألم.
إنه ذلك النوع من الفكاهة الذي ينشأ حين تصبح الحياة نفسها أكثر غرابة من أن تُواجه بالجدية وحدها.
الشيخ حسني يضحك ويسخر لأنه يرفض أن يمنح واقعه حق تحديد نبرة صوته. والناس في الحارة يمزحون وسط مشكلاتهم لأن الفكاهة واحدة من وسائل البقاء.
لهذا لا نشعر بأن الكوميديا دخيلة على الفيلم. هي جزء من رؤيته للعالم. الإنسان قد يكون محاصرًا، لكنه ما دام قادرًا على السخرية من سجنه فإنه يحتفظ بمساحة صغيرة لم يستطع السجن الاستيلاء عليها.
محمود عبد العزيز: كيف اختفى الممثل داخل الشيخ حسني؟
كان من الممكن أن تتحول الشخصية بسهولة إلى استعراض تمثيلي: طريقة مشي خاصة، نظرات جامدة، حركات محسوبة لإقناع المشاهد بفقدان البصر. لكن قيمة أداء محمود عبد العزيز تظهر في أن هذه العناصر لا تصبح غاية مستقلة.
بعد قليل من بداية الفيلم نتوقف عن مراقبة «كيف يمثل دور الكفيف»، ونبدأ في مراقبة حسني نفسه.
الصوت بالغ الأهمية في هذا الأداء. الضحكة، وطريقة إلقاء الجملة، والتردد، والثقة المبالغ فيها أحيانًا، كلها تبني شخصية لا تعتمد على حركة العينين. الجسد نفسه يتعلم المكان، ويتصرف كأنه يعرف مساراته مسبقًا.
لكن الأهم أن محمود عبد العزيز لم يجعل الشخصية حزينة طوال الوقت حتى يضمن تعاطف المشاهد. على العكس، منحها غرورًا ورغبة ومرحًا وأنانية وحنانًا وعبثًا.
ومن هذه التناقضات خرج إنسان، لا «حالة».
هل «الكيت كات» فيلم عن الإعاقة؟
نعم ولا.
فالإعاقة عنصر جوهري في بناء الشيخ حسني ولا يمكن حذفها من الشخصية ثم الادعاء بأن شيئًا لم يتغير. لكنها ليست الموضوع الوحيد، وربما ليست الموضوع النهائي للفيلم.
الفيلم يستخدم تجربة الشيخ حسني ليوسع السؤال: من الذي يحدد قدرة الإنسان؟ الجسد؟ المجتمع؟ الفقر؟ الخوف؟ الفرص المتاحة؟ أم الصورة التي يكونها الإنسان عن نفسه؟
وفي الوقت نفسه، من المهم ألا نذهب بعيدًا في القراءة الرمزية إلى درجة محو التجربة الحقيقية للشخصية. الشيخ حسني لا يبصر بالفعل، ويواجه حدودًا حقيقية بسبب ذلك. قوة الفيلم ليست في الادعاء بأن هذه الحدود غير موجودة، بل في رفض اختزال الإنسان فيها.
وهنا تكمن حساسية الشخصية: الشيخ حسني لا يحتاج إلى أن يصبح مبصرًا كي يستعيد إنسانيته، لأن إنسانيته لم تكن ناقصة أصلًا.
العجز المجتمعي: مفتاح داود عبد السيد
تزداد هذه القراءة وضوحًا حين نعرف أن داود عبد السيد تحدث لاحقًا عن «الكيت كات» باعتباره تعبيرًا عن العجز المجتمعي. وهذا الوصف يفتح الفيلم على معنى أكبر بكثير من حالة بطله الجسدية.
فالعجز موزع في الحارة بأشكال متعددة. هناك من يريد السفر ولا يستطيع، ومن يريد المال، ومن يريد الحب، ومن يبحث عن فرصة، ومن يتكيف مع ما لديه لأنه لم يعد يتصور بديلًا.
وبهذا المعنى يصبح فقدان البصر أكثر مفارقات الفيلم حدة: الشخص الذي يحمل العلامة الظاهرة للعجز هو نفسه الشخصية الأكثر إصرارًا على ممارسة الحياة.
إنه لا ينتصر بالمعنى التقليدي. لا تحدث معجزة تعيد إليه بصره، ولا ينقلب العالم فجأة ليصبح عادلًا. انتصاره أصغر وأكثر إنسانية: أنه يرفض أن يعيش بوصفه غائبًا عن الحياة.
لماذا بقي الشيخ حسني حيًا في الذاكرة؟
تمر شخصيات سينمائية كثيرة أمام الجمهور، تنجح في زمنها ثم تخفت. أما الشيخ حسني فاستمر لأنه تجاوز حدود حكايته.
يمكن أن يشاهده شخص اليوم من دون أن يكون قد عاش القاهرة في بداية التسعينيات، ومع ذلك يفهمه. ذلك لأن الصراع الذي يحمله ليس محليًا بالكامل. كل إنسان يعرف، بدرجة ما، معنى أن يقول له الواقع: هذا هو الحد الذي تستطيع الوصول إليه.
الشيخ حسني يرد على هذا الحد بطريقته الخاصة. أحيانًا بالحيلة، وأحيانًا بالضحك، وأحيانًا بالعناد، وأحيانًا بتصرف أحمق تمامًا.
لكن المهم أنه يرد.
إنه لا يسمح للعالم بأن يكون الطرف الوحيد الذي يتكلم.
بين البصر والبصيرة
قد يكون أكثر ما يفسد «الكيت كات» نقديًا أن نحوله إلى حكمة جاهزة من نوع «الأعمى يرى أكثر من المبصر». فالحياة أعقد من هذه العبارة، والفيلم نفسه أذكى منها.
الشيخ حسني لا يمتلك بصيرة خارقة. يخطئ مثل الآخرين، ويخدع نفسه أحيانًا، وقد يكون مندفعًا إلى درجة العبث. لكنه يمتلك شيئًا يفتقده كثيرون حوله: شهية الحياة.
وهذا هو الفارق.
إنه لا يرى المستقبل، لكنه يريد الوصول إليه. لا يرى الطريق، لكنه يريد الحركة. لا يستطيع مشاهدة وجوه الآخرين، لكنه يريد مخالطتهم والضحك معهم والتدخل في حياتهم. العالم بالنسبة إليه ليس صورة، وإنما تجربة.
ومن هنا تأتي قوة المفارقة: بعض المبصرين في الفيلم يرون العقبات حتى يكادوا لا يرون شيئًا سواها، بينما الشيخ حسني يعرف العقبات، ثم يبحث رغم ذلك عن فجوة يمر منها.
أكثر من ثلاثة عقود.. وما زال السؤال قائمًا
صدر «الكيت كات» عام 1991، لكنه لم يبقَ حاضرًا بسبب الحنين وحده. الأفلام التي تعتمد على الحنين تموت غالبًا حين يبتعد زمنها، أما هذا الفيلم فاحتفظ بشيء أكثر قدرة على البقاء: سؤال الحرية حين تكون الخيارات محدودة.
قد تتغير الشوارع والملابس ووسائل السفر وأحلام الشباب، لكن الإنسان ما زال يواجه أشكالًا مختلفة من الجدران. بعضها مادي واضح، وبعضها اجتماعي واقتصادي ونفسي، وبعضها نبنيه نحن ثم ننسى أننا بنيناه.
ولهذا يبدو الشيخ حسني معاصرًا على نحو غريب. ليس لأنه يقدم لنا وصفة للتغلب على العجز، وإنما لأنه يرفض الفكرة التي تقول إن الحياة يجب أن تنتظر حتى تصبح الظروف مثالية.
في النهاية، ربما لم يكن أعظم ما فعله داود عبد السيد أن جعلنا ننسى للحظات أن الشيخ حسني لا يرى، بل أنه جعلنا نتساءل عن معنى الرؤية نفسها.
فالبصر يخبر الإنسان بما يوجد أمامه. أما البصيرة، والرغبة، والخيال، فتخبره أحيانًا بما يمكن أن يوجد وراءه.
لهذا حين ينطلق الشيخ حسني في عالمه، لا يبدو السؤال الحقيقي: كيف يتحرك رجل لا يرى؟
السؤال الأكثر إزعاجًا هو: لماذا بقي كل هؤلاء الذين يرون واقفين في أماكنهم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق