بقلم: الورّاق
الجزائري
يصعب الدخول إلى
عالم الشاعر الموريتاني الشيخ ولد بلعمش من باب واحد. فالصحراء التي تتكرر في شعره
ليست مكانًا فحسب، وشنقيط ليست مدينة وحسب، والبحر ليس مشهدًا طبيعيًا، والسفر لا
يعني الانتقال بين جهتين. كل هذه العناصر تتحول في تجربته إلى علامات على قلق
أعمق: قلق الإنسان الذي يبحث عن موضع أخلاقي له في عالم يكثر فيه الخراب، ويحاول،
في الوقت نفسه، أن يحفظ صلته بذاكرته وأهله وموروثه، من غير أن يتحول ذلك الموروث
إلى قيد يحول بينه وبين أسئلة عصره.
ومن هنا يمكن النظر
إلى شعرية الشيخ ولد بلعمش بوصفها شعرية العبور:
عبور بين الصحراء والبحر، وبين شنقيط والمدن
العربية، وبين الموروث والراهن، وبين الجرح الشخصي والهم الإنساني، وبين القصيدة
العمودية الموروثة والحساسية الحديثة التي تسكنها.
ولد الشيخ ولد
بلعمش سنة 1973 في قرية امحيرث بولاية آدرار شمالي موريتانيا، ودرس الهندسة
الميكانيكية وعمل مهندس دراسات في نواذيبو. وأصدر ديوان بريد الراحلين سنة
2010، ثم عرف عربيًا على نطاق أوسع بعد حصوله على المركز الثالث في الموسم الخامس
من مسابقة «أمير الشعراء» سنة 2013. وقد رحل بصورة مفاجئة في الثامن من
ديسمبر/كانون الأول 2017، إثر سكتة قلبية، وهو في الرابعة والأربعين من عمره
تقريبًا. وتشير المصادر كذلك إلى ديوان لاحق بعنوان نقوش مسافرة، وهو عنوان
يكاد يلخص، من حيث لا يقصد، جانبًا أساسيًا من تجربته: النقش والسفر، الذاكرة
والرحيل.
غير أن القيمة
الأهم في تجربته لا تكمن في سيرته أو حضوره في المسابقات الشعرية، بل في قدرته على
جعل القصيدة العمودية فضاءً تتجاور فيه ذاكرة شنقيط، والمخيال القرآني، والصحراء،
والرحلة، والحنين، والأسئلة السياسية والأخلاقية الكبرى.
شاعر يحمل
الصحراء ولا يصفها
الصحراء عند الشيخ
ولد بلعمش ليست خلفية جغرافية للقصيدة. إنها مكوّن من مكونات الذات. ولعل عبارته: "نصيبي من الصحراء نبل ضميرها" من
أكثر عباراته قدرة على اختزال هذه العلاقة. إنه لا يقول إن نصيبه من الصحراء رملها أو
نجومها أو قوافلها أو اتساعها، وإنما نبل ضميرها. وهنا تقع النقلة الشعرية
المهمة: تتحول الجغرافيا إلى أخلاق.
الصحراء ذات ضمير،
والشاعر يرث منه شيئًا.
ومن ثم فإن انتماءه
إليها ليس انتماء إقامة بقدر ما هو انتماء إلى منظومة قيم: الإيثار، والكرم،
والوفاء، والصبر، ونجدة الآخر. ولهذا يبدأ قصيدته «نصيبي من الصحراء» بقوله:
سأسقي بها العطشى
فتلك سجيتي
وأوثر حتى يعرف الناس من أقفو
إن فعل السقي هنا
يتجاوز معناه المباشر. فالشاعر يحدد صورته الذاتية من خلال العطاء. وسيعود الماء،
بصور مختلفة، في مواضع أخرى من شعره: الغيم، زمزم، البحر، الشطآن، العطش. وبذلك
تتأسس شبكة مائية لافتة في شعر شاعر قادم من الصحراء. وهذه مفارقة شديدة الدلالة؛ فكلما اشتدت الصحراء
في ذاكرته، ازداد الماء في مخيلته.
شنقيط:
المكان الذي يتحول إلى ذاكرة جريحة
تبلغ علاقة الشاعر
بالمكان ذروة تعقيدها حين يصل إلى شنقيط. ففي «نصيبي من الصحراء» لا يخاطب مدينة
قائمة أمامه فقط، وإنما يخاطب طبقات من التاريخ والمعرفة والأجداد:
وشنقيط نور العين
تسأل من أنا
كأن ليس لي فيها كتاب ولا رف
والمفارقة هنا
مؤلمة فالمدينة التي يفترض أن تمنحه هويته تسأله عن هويته. ثم يضيف: "تقول من الباكي ألست ابن شيخها". والسؤال هنا ليس سؤال
نسب فردي. إنه سؤال العلاقة بين الحاضر وذاكرته. ماذا يحدث حين يصبح الحفيد غريبًا
عن المكان الذي صنع الأجداد معناه؟ وقد التفتت قراءة نقدية موريتانية إلى مركزية
شنقيط في شعره، وربطت حضورها لديه بفكرة "المجد الضائع"، ورأت أن تنكّر
المدينة لحفيد أبنائها يصبح رمزًا لاضمحلال العلاقة بين الإنسان الموريتاني
المعاصر ومدنه التاريخية وذاكرته العلمية.
لكن ولد بلعمش لا
يقع في تمجيد الماضي لمجرد أنه ماضٍ. إنه يسأل عما فعلناه بهذا الإرث:
وكانت لنا بين
البساتين جنة
وها هي تحت الرمل من زهدنا تغفو
الخراب، إذن، ليس
قدرًا خارجيًا بالكامل. ثمة مسؤولية يتحملها الورثة. ولهذا ينتهي إلى الحكمة القاسية:
ومن كان ذا مجد
وضيّع مجده
فليس له في الناس عدل ولا صرف
تتحول القصيدة هنا
من بكاء على المكان إلى مساءلة لأبنائه. وهذه سمة مهمة في شعرية ولد بلعمش: الحنين
لديه ليس مخدرًا. إنه حنين نقدي، يستعيد الماضي لكي يحاكم الحاضر.
الرحلة
بوصفها قدرًا
إذا كانت الصحراء
هي الجذر، فإن الرحيل هو الحركة الكبرى التي تنتظم جانبًا واسعًا من شعر الشيخ ولد
بلعمش. فالسفن، والشطآن، والمجاديف، والبحر، والقوافل،
والحجيج، والطرق، والسفر، والعبور، والمدى، والفنار كلها معجم كامل للحركة يكاد
يجعل الإنسان عنده كائنًا لا يستطيع الاستقرار. ويقول في واحدة من أجمل خلاصاته:
قدرٌ علينا أن نسير
وربما
تتوقف الدنيا ونحن نسير!
وليس السير هنا
نشاطًا عارضًا، بل "قدر"، وفي "سكاكين هذا الليل" يبلغ هذا
الشعور بالرحلة مستوى وجوديًا أكثر قتامة حيث يقول:
تكسّر مجدافي فلم
يُجد زورقٌ
وأتعبت شطآني وأتعبني بحري
إنه تركيب بالغ
الكثافة. فالمشكلة لم تعد في البحر وحده، ولا في السفينة، ولا في المجداف. حتى
الشطآن نفسها أصابها التعب. ثم تأتي المفارقة:
على أملٍ بالبر ما
زلت هكذا
وأعرف أني لن أعود إلى البر
وهنا تصبح الرحلة
حالة الإنسان نفسه: يعرف استحالة الوصول، لكنه يستمر. وهذا التوتر بين الأمل ومعرفة استحالته
من أكثر منابع الشعرية خصوبة في تجربته. فلو كان الشاعر واثقًا من الوصول لتحولت
القصيدة إلى نشيد انتصار، ولو كان مقتنعًا بالهزيمة تمامًا لتحولت إلى مرثية. لكنه
يقيم في المسافة بين الاثنين، ومن تلك المسافة تنشأ القصيدة.
البحر
والصحراء: الجغرافيا الداخلية للقصيدة
ثمة ثنائية مكانية
عميقة في شعر ولد بلعمش: الصحراء والبحر. والصحراء هي الأصل والذاكرة والنسب والقيم، بينما البحر هو
المغامرة والقلق والمصير المجهول. لكنهما ليسا متضادين
تمامًا. فكلاهما فضاء واسع، وكلاهما يجعل الإنسان صغيرًا أمام المجهول، وكلاهما
يتطلب رحلة. لهذا يستطيع الشاعر
الصحراوي أن يقول:
يا
بحر ما أنا بالناجي إذا غرقوا
كما يستطيع أن يقول:
نصيبي
من الصحراء نبل ضميرها
بين هاتين الجملتين
تتحدد مساحة واسعة من هويته الشعرية؛ فهو ابن الصحراء الذي يكتب كثيرًا بلغة البحر. وربما كان في ذلك تعبير عن
تجربة موريتانية أوسع: بلد الصحراء المطل على الأطلسي، وذات ثقافية راسخة في البر،
لكنها تقف على حافة الماء. وقد عاش الشاعر وعمل في نواذيبو الساحلية، الأمر الذي
يمنح هذا التداخل بين المخيلتين الصحراوية والبحرية بعدًا حياتيًا أيضًا.
القصيدة
بوصفها خلاصًا ناقصًا
للشعر نفسه حضور
واضح بوصفه موضوعًا داخل شعر ولد بلعمش. إنه لا يكتفي بكتابة القصيدة؛ بل يسأل عما
تستطيع القصيدة فعله، ففي "لتفترش الأحلام" يقول:
لتفترش الأحلام من
لغتي حقلا
أحاول أن ترقى الحروف إلى أعلى
وهكذا منذ البداية
تصبح اللغة أرضًا قابلة للزراعة، وتصبح الأحلام كائنات تفترش هذه الأرض. ثم تأتي صورة أكثر جرأة:
وأخلق من طين
المواجع طائرا
لأنفخ فيه الروح قافية تتلى
البنية التناصية
واضحة، لكن الشاعر يعيد توزيع عناصرها داخل فعل الكتابة: الطين هو المواجع، والروح
هي القافية، والمخلوق الجديد هو القصيدة. إنه تعريف ضمني للشعر: تحويل مادة الألم إلى كائن قادر
على الطيران. وهذا يفسر كثرة الحزن في
شعره من دون أن تتحول تجربته إلى استسلام للحزن. فالمواجع مادة أولية، وليست
النتيجة النهائية، والنتيجة هي الطائر.
المخيال
القرآني: من الاقتباس إلى بناء الصورة
من السمات الأكثر
وضوحًا في شعرية الشيخ ولد بلعمش كثافة المرجعية القرآنية والدينية، لكنها لا تظهر
غالبًا في هيئة اقتباس تزيني، بل تدخل في بنية الصورة. فنقرأ:
عيناك مبصرتان بعد
عماهما
فعليهما ألقى القميص بشير
فتستيقظ قصة يوسف
ويعقوب كاملة تقريبًا من خلال مفردتين مركزيتين: القميص والبشير.
ثم يقول:
وجه ابن تاشفين
يقبس نوره
من وجنتيك، فيوسفًا ستصير
وفي موضع آخر: "وطفقت من ورقي على الحسرات تخصف"،
فتطل قصة آدم من الفعل "يخصف"، بينما يقول في "لتفترش الأحلام":
وأخلق من طين
المواجع طائرا
لأنفخ فيه الروح قافية تتلى
فتتداخل في الصورة
أصداء الخلق والنفخ والطين.
ويقول: "سأغرف للباكين من زمزم الرضا"؛ فتتحول
زمزم من ماء مقدس في مكان معلوم إلى استعارة روحية للرضا والمواساة.
هذه الطريقة في
توظيف الموروث تمنح القصيدة طبقتين: طبقة مباشرة يستطيع القارئ استقبالها من
الصورة ذاتها، وطبقة ثقافية أعمق تتفتح حين يستحضر القارئ النص الغائب وراءها.
الشعر
والحلم بالصعود
الحركة في شعر ولد
بلعمش ليست أفقية دائمًا. فإلى جانب السفر في الأرض، هناك حركة عمودية متكررة:
العروج، الشمس، النجمة، القمر، الذرى، السماء، الطبقات العليا. يقول:
تطهرت بالأشواق
واخترت نجمة
إليها عروجي كلما ارتد لي طرف
وفي "أدمنت
شوقًا":
وصرت من طبق ترقى
إلى طبق
إذا وصلت فعانق ويحك القمرا
إنه لا يريد الوصول
إلى مكان فحسب، بل يريد الارتفاع. ولذلك يمكن القول إن شعره
محكوم بمحورين: رحلة
أفقية نحو الآخر والمكان، ورحلة عمودية نحو المثال. وعلى المحور الأول نجد شنقيط وأبو ظبي والأندلس والشام والبحر
والقوافل والحجيج. وعلى الثاني نجد القمر
والشمس والنجوم والعروج والذرى والرؤيا. وفي نقطة تقاطع المحورين يقف الشاعر.
"أدمنت شوقًا": القصيدة والوعي
بالشعر
تكشف قصيدة "أدمنت
شوقًا إلى شطآنها السهرا" جانبًا مختلفًا من تجربته، هو وعي الشاعر بموقعه
داخل المؤسسة الشعرية وبعلاقته بالنقد والمنافسة والتقاليد؛ وقد كتبها في سياق
تجربة "أمير الشعراء"، التي نال فيها المركز الثالث سنة 2013 حيث يبدأ
بالسفر:
أدمنت شوقًا إلى
شطآنها السهرا
فاعبر على ذات ألواح كمن عبرا
لكن المسابقة تتحول
سريعًا إلى رحلة رمزية. ومن شنقيط تبدأ المسيرة:
بدأت مسراك من
شنقيط فاتل بها
على الورى ثمنًا من سورة الشعرا
ويستحضر امرأ
القيس، ثم أبو ظبي، ثم النقد، ثم السفينة التي تحمل المتنافسين. ومن أجمل أبيات القصيدة في
الكشف عن مفهومه للشعر قوله:
كان القصيد
تماثيلًا تزخرفها
وحين لامسه النقد استوى بشرا
فالقصيدة قبل النقد
تمثال جميل، لكنها ساكنة. وحين يلمسها النقد تتحول إلى بشر. إنها رؤية ناضجة على نحو لافت: فالنقد ليس عدو
الشعر، وإنما قوة يمكن أن تحرره من الزخرفة الجامدة. والأهم أن المنافسة لا تلغي التضامن:
يا بحر ما أنا
بالناجي إذا غرقوا
ولا الأمير إذا لم يصبحوا أمرا
فالذات لا تريد
النجاة منفردة. وهذه الفكرة ستتكرر
أخلاقيًا في شعره كله: الخلاص
الفردي ناقص. فهو شاعر الآخر قبل أن يكون شاعر الذات،
وهذه النقطة أساسية لفهم الشيخ ولد بلعمش. ففي "لتفترش الأحلام" يقول:
صحبت جموع الهاربين
من الأسى
لعل غمامًا يحمل الماء والظلا
ثم يسأل:
أفتش عن أرض بها
يأمن الورى
ومن أين لي شبر يكون بلا قتلى؟!
يتحول السؤال من
ذات الشاعر إلى مصير البشر. ثم يصل إلى موقف أخلاقي
شديد الوضوح:
كفرت بكل الزاحفين
إلى الذرى
إذا كان جسر النصر أن يجرحوا طفلا
هنا تتجلى إحدى أهم
سمات خطابه: رفض الغاية السياسية حين يصبح الإنسان وقودًا لها. إن صورة الطفل الجريح
تختصر موقفًا أخلاقيًا كاملًا. لا انتصار يستحق اسمه إذا كان الطريق إليه جسد طفل. وهو ما جعل شعره السياسي
جزءًا معروفًا من حضوره العربي. لكنه لا يكتب خطابًا
سياسيًا مباشرًا وإنما ينقذ القصيدة غالبًا هو أن السياسي يمر عبر الإنسان والصورة
والعاطفة.
سكاكين هذا
الليل: حين يصبح الألم مشهدًا
في قصيدة "سكاكين
هذا الليل" تظهر قدرة ولد بلعمش على تجسيد المجرد. فالليل لا يكون مظلمًا فقط، وإنما يحمل سكاكين:
سكاكين هذا الليل
تثأر من صبري
فتشعل ظلمائي وتسخر من بدري
فالصبر يصبح شخصًا
يُنتقم منه، والليل قاتلًا، والبدر موضع سخرية. ثم يقول:
أمد يدي.. قد يتقي
القتل يائس
بكف... ولكن من يدافع عن ظهري؟!
إنها صورة جسدية
للخوف. الجسد هنا مكشوف من الخلف، عاجز عن رؤية مصدر الطعنة.
وتستمر عملية
التشخيص:
أغلّق أبوابي عن
الريح واللظى
فيفتح إعصار نوافذ من جمر
إنه يحاول إغلاق
الأبواب، لكن المصيبة لا تدخل من الأبواب أصلًا؛ إنها تخلق لنفسها نوافذ جديدة. وتكمن قوة الصورة في هذه
المفارقة. فالإنسان يتخذ احتياطاته داخل عالم منطقي، بينما الكارثة تعمل خارج
منطقه.
البكاء
بوصفه معرفة
يتكرر البكاء
والدمع في قصائد ولد بلعمش بكثافة، لكنه لا يبدو علامة ضعف. ففي "سكاكين هذا
الليل" يقول:
ولا صاحب إلا
البكاء فإنه
أرق تعابيرًا وأصدق في العذر
البكاء هنا "صاحب"،
وهو أيضًا لغة، بل ربما اللغة الأكثر صدقًا حين تعجز الكلمات.
وفي "نصيبي من
الصحراء" يتساءل:
سأبكي طوال العمر
خطو حجيجهم
فمن سوف يبكيني إذا نزل الحتف
إنها واحدة من أكثر
لحظاته رهافة؛ لأن الذي أمضى عمره في البكاء على الآخرين يكتشف فجأة السؤال الذي
ظل مؤجلًا: من يبكيه؟ ويكتسب البيت مسحة إضافية من الأسى حين نقرأه بعد الرحيل
المبكر للشاعر.
الإيثار:
المركز الأخلاقي للتجربة
إذا أردنا البحث عن
قيمة واحدة تتكرر في القصائد المعروضة حتى تكاد تصبح نواة أخلاقية لشعره، فقد تكون
الإيثار. يقول:
سأسقي بها العطشى
فتلك سجيتي
وأوثر حتى يعرف الناس من أقفو
ويقول:
قاسمت زادك كل قلب
جائع
ماذا سيبقى والجياع كثير؟!
ثم تبلغ الفكرة
ذروتها:
سأغرف للباكين من
زمزم الرضا
وإن مت ظمآنًا فوردهم أولى
إنها صورة تكاد
تلخص الشخصية الشعرية التي يبنيها لنفسه: الساقي الذي قد يموت عطشانًا لأنه قدّم
الآخرين على نفسه. وقد يكون هذا أيضًا
مفتاحًا لفهم موقفه من السياسة والحرب والمجد والبطولة. فالمعيار الذي يحتكم إليه
ليس انتصار الفكرة في ذاتها، وإنما مصير الإنسان.
الحب عنده
أوسع من الغزل
لا تخلو تجربة ولد
بلعمش من قاموس العشق والهيام والشوق، لكن الحب سرعان ما يتسع عنده. يقول:
ولي في رحاب القلب
صومعة الرؤى
وأوتيت ملكًا في المحبة لا يبلى
المحبة هنا "ملك"،
لكنها مفارقة للملك السياسي. فبينما يرفض الزاحفين إلى الذرى إذا جرحوا طفلًا،
يمنح نفسه مملكة أخرى لا تحتاج إلى دماء: مملكة المحبة. ولهذا يقول: "لكي يسعد الإنسان ما زلت عاشقًا" وهي عبارة مفتاحية، فالعشق
ليس شأنًا ثنائيًا مغلقًا بين عاشق ومعشوق؛ إنه مشروع لتحسين العالم. ومن هنا يستطيع البنفسج
والدفلى أن يجتمعا في صورة واحدة: "يطرز أثواب البنفسج والدفلى": الجمال والمرارة، الرقة
والسم، الحياة والموت: ثنائيات تتجاور لأن عالمه الشعري لا يقوم على النقاء، بل
على المصالحة بين المتناقضات.
الأنا التي
تخاطب نفسها
من التقنيات
اللافتة في شعره انتقاله بين ضميري المتكلم والمخاطب. فهو يقول أحيانًا "أنا"، لكنه في
قصائد أخرى يتحدث إلى ذاته كما لو كانت شخصًا آخر: "اشرب فليلك بالهيام جدير". ثم: "أنت المسافر لا ظلال لسربه". ويستمر في بناء مسافة بين
الذات والذات. هذه المسافة تمنحه قدرة
على تأمل نفسه من الخارج. فالمخاطَب يمكن أن يكون ذات الشاعر، ويمكن أن يتسع ليصبح
صورة للشاعر المسافر عمومًا. ويبدو ولد بلعمش مولعًا
بهذا الانقسام الخلاق: أن يكون المتكلم والمسافر، الراوي والمروي عنه، الجريح ومن
يتأمل الجريح. وهذا ما يخفف من مباشرة
الاعتراف؛ إذ تتحول السيرة الشخصية إلى شخصية شعرية.
التراث
بوصفه لغة حية
يستدعي ولد بلعمش
أسماء وأماكن ورموزًا كثيرة: امرأ القيس، يوسف، ابن تاشفين، سد مأرب، الأندلس،
آدم، زمزم، سورة الكهف، شنقيط... لكن هذه الإشارات لا تعمل
كلها بالطريقة نفسها. فهي أحيانًا تكون جزءًا من الهوية الثقافية،
وأحيانًا أداة للمقارنة، وأحيانًا أساسًا لصورة جديدة. واللافت أنه لا يشعر بحرج
من الجمع بين هذه الطبقات داخل القصيدة الواحدة.
في "اشرب
فليلك بالهيام جدير" مثلًا ننتقل من المزمار إلى الرمل، ومن القافلة إلى
الحجيج، ومن قميص يوسف إلى ابن تاشفين، ومن الطوفان والسفينة إلى الأندلس وسد مأرب. وقد يبدو هذا الحشد خطرًا على وحدة القصيدة،
لكنه يكشف طبيعة المخيلة التي يكتب منها الشاعر: ذاكرة ثقافية واسعة تستجيب للحاضر
عبر استدعاء نظائر له من التاريخ والنصوص الكبرى. فالحاضر لا يقع عنده وحده، وكل حادثة توقظ حادثة
سابقة، وكل رحلة تستدعي رحلة، وكل فقد يفتح باب فقد أقدم.
العمود
الشعري والحساسية الحديثة
ظل الشيخ ولد بلعمش
وفيًا إلى حد بعيد للبنية العمودية: الوزن، القافية، البيت المستقل نسبيًا،
والبلاغة العربية الموروثة. والقصائد الخمس المتداولة على نطاق واسع في المصادر
الشعرية مصنفة قصائد عمودية. لكن حداثته لا ينبغي البحث
عنها في شكل القصيدة وحده؛ إنها تكمن في القلق الذي يسكن الشكل القديم. فالقصيدة لديه لا تعيش في عالم مكتمل القيم،
وإنما في عالم يتساءل فيه الشاعر:
أفتش عن أرض بها
يأمن الورى
ومن أين لي شبر يكون بلا قتلى؟!
ويقول:
يقولون
لا تحزن... أيفرح عاقل؟!
وهذا السؤال حديث
في حساسيته حتى وهو مكتوب داخل بيت عمودي محكم. فالعالم مختل، والشاعر لا يدعي امتلاك الحل.
ولذلك تتكرر عنده علامات الاستفهام بكثافة لافتة. والسؤال ليس زينة بلاغية؛ إنه
جزء من بنية الوعي، انظر الأسئلة:
من
يدافع عن ظهري؟
من
سوف يبكيني؟
من
أين لي شبر بلا قتلى؟
كيف
أصبحت الشفاه ثمرًا؟
إنها ذات لا تقدم
نفسها بوصفها عارفة، بل بوصفها باحثة.
الصورة
الشعرية: تحويل المعنوي إلى محسوس
من أبرز مصادر
جماليات ولد بلعمش ميله إلى تجسيد الحالات النفسية والفكرية.
الأحلام تفترش حقل
اللغة.
المواجع تصبح طينًا.
القافية روح تُنفخ
في الطائر.
الليل يحمل
السكاكين.
الإعصار يفتح نوافذ
من جمر.
الحروف جسور للحنين.
للصحراء ضمير.
للرضا زمزم.
للقلب صومعة.
وللمحبة مملكة.
هذه الصور تكشف
مبدأً متكررًا في صناعته الشعرية: المعنوي لا
يبقى معنويًا طويلًا. لا بد أن
يمنحه الشاعر جسدًا أو مكانًا أو حركة. وهذا ما يجعل شعره قابلًا
للتذكر؛ لأن الفكرة تتحول إلى مشهد، فبدلًا من أن يقول إنه يتألم، يجعل المواجع
طينًا يصنع منه طائرًا. وبدلًا من أن يقول إن
الشعر يربط الأزمنة والأماكن، يقول: "وحروف شعرك للحنين جسور".
وبدل القول إن
المصائب تتجاوز وسائل الدفاع، يجعل الإعصار يفتح نوافذ من الجمر. إنها مخيلة تعمل بالفعل
أكثر مما تعمل بالصفة.
المفارقة من
منابع شعره
يقوم عدد غير قليل
من أبياته على مفارقة داخلية؛ حيث يموت الشاعر ظمآنًا لكنه يسقي الآخرين، ويبحث عن
البر وهو يعرف أنه لن يعود إليه، ويتوقف العالم بينما يظل المسافر سائرًا، والصحراء
الجافة تنتج شاعرًا ممتلئًا بصور الماء، والمواجع الثقيلة تتحول إلى طائر، والبكاء
الحزين يصبح أصدق الأصحاب، والقصيدة الجامدة كتمثال تتحول بالنقد إلى بشر.
هذه المفارقات ليست
ألعابًا لفظية، وإنما تعكس رؤية للعالم: الأشياء لا تحمل معنى واحدًا. الخسارة قد
تنتج الشعر، والحزن قد يصبح معرفة، والغربة قد تعمق الانتماء، والعطش قد يصنع الساقي.
الموسيقى
والقافية
يمتلك ولد بلعمش
أذنًا واضحة للقافية، لكنه يحاول ألا يجعلها مجرد صوت نهائي متكرر. فكثيرًا ما
يبني حول حرف الروي حقولًا دلالية متقاربة. ففي "سكاكين هذا الليل" تتجاور: صبري، بدري، ظهري،
العذر، جمر، شعري، نصري، بحري، البر، عمري. إن تكرار الراء يمنح القصيدة خشونة صوتية تتلاءم
مع عالمها المتوتر، فيما تتراكم كلمات الذات والجسد والمصير.
وفي "اشرب
فليلك بالهيام جدير" يتكرر الروي الرائي أيضًا عبر كلمات مثل: جدير، تشير،
بخور، المسحور، هجير، كثير، سرور، جسور، عبير، بشير، التفكير، منير. لكن الجو هنا أكثر
انفتاحًا، ولذلك تتوزع القافية بين الضوء والرائحة والسفر والحنين. إن القافية عنده جزء من
الذاكرة السمعية للقصيدة، وهذا طبيعي في تجربة تنحدر من ثقافة شنقيطية ما زالت
تحتفظ بعلاقة قوية بالحفظ والإنشاد والشفاهية.
بين شنقيط
ودمشق والأندلس: اتساع الانتماء
لا تنغلق هوية
الشيخ ولد بلعمش على موريتانيا رغم رسوخها فيها. فشنقيط مركز روحي وذاكري، لكنها ليست حدود العالم. وهذه
دمشق تدخل قلبه حتى يقول في قصيدته المعروفة:
خذي قلبي فأنت به
أحق
وقولي للزمان أنا دمشق
وتدخل الأندلس
مخيلته، ويظهر ابن تاشفين، وتحضر مكة وزمزم والحجيج، وأبو ظبي بوصفها محطة شعرية،
ومأرب بوصفها ذاكرة عربية بعيدة. وتكشف هذه الخريطة عن
مفهوم للانتماء يقوم على الدوائر المتسعة: يبدأ من المكان الصغير، ثم شنقيط، ثم
موريتانيا، ثم المجال العربي والإسلامي، ثم يصل إلى الإنسان ذاته. ولهذا كان طبيعيًا أن
تنتهي بعض قصائده إلى أسئلة تتجاوز الجغرافيا كلها:
كيف
يمكن أن نجد أرضًا يأمن فيها البشر؟
ولماذا
ورث الإنسان القتل؟
وما
قيمة النصر إذا مر فوق جسد طفل؟
حزن لا
يستسلم للعدمية
الحزن كثيف في شعر
ولد بلعمش، ولا يمكن الحديث عن تجربته من دون الالتفات إليه، فهناك الليل،
والبكاء، والقتلى، والغربة، والرحيل، والظمأ، والخراب، والحسرات، والقبر الضمني،
وانكسار المجداف. ومع ذلك لا يصبح شاعرًا
عدميًا، والسبب أن هناك دائمًا شيئًا يقاوم الخراب: نجمة، غيمة، قمر، زمزم، طفل
ينبغي حمايته، جائع ينبغي إطعامه، باكٍ ينبغي مواساته، أرض ينبغي إنقاذها، مدينة
ينبغي تذكيرها بمجدها. إنه شاعر حزين، لكنه لا
يؤمن بانتصار الحزن. وحتى في "سكاكين هذا الليل"، وهي
من أشد نصوصه قتامة، يظل يتحدث عن الهمة والعمر الذي لا يكفيها:
ولو أن هذا العمر
يكفي لهمتي
رضيت... فهاتوا من سيبدأ لي عمري
يا لها من خاتمة:
المشكلة ليست أنه تعب من الحياة، بل أن حياته لا تكفي لما يريد أن يفعله. وهنا يتحول الحزن إلى فائض
رغبة في الحياة.
شاعر الرحيل
الذي كان يكتب ضد الفناء
يحمل عنوان ديوانه "بريد
الراحلين" دلالة لافتة عند قراءة تجربته بعد رحيله المبكر. كما أن السفر
والموت والغياب والوداع تتكرر في قصائده بصورة تجعل الرحيل أحد أكبر هواجسه. لكن شعره لا يبدو افتتانًا
بالموت. إنه، على العكس، محاولة
لمقاومته. فالقصيدة بريد، والبريد
يفترض مرسلًا ومتلقّيًا ومسافة بينهما. وإذا كان الراحلون قد غادروا، فإن الشعر
يعيد فتح الطريق إليهم. ومن هنا يصبح الشعر نفسه وسيلة لمقاومة
الغياب. وحتى المدن المهددة بالنسيان يعيدها إلى
اللغة، والأجداد يعيدهم عبر الذاكرة، والقوافل التي غادرت تظل رائحة وداعها في
اليد:
ودعت قافلة الحجيج
فلم يزل
في الكف من أثر الوداع عبير
القافلة رحلت، لكن
العبير بقي. وربما تصلح هذه الصورة
تعريفًا للشعر عند الشيخ ولد بلعمش كله:
الأشياء ترحل، لكن القصيدة تحاول الاحتفاظ
بعبيرها.
شعرية الشيخ
ولد بلعمش: أخلاق الجمال
لا يمكن اختزال
تجربة الشيخ ولد بلعمش في كونه شاعرًا عموديًا بارعًا، أو شاعرًا موريتانيًا حمل
تراث شنقيط، أو شاعرًا سياسيًا انحاز إلى قضايا الحرية، أو شاعر حنين ورثاء. إن خصوصيته تنشأ من اجتماع
هذه العناصر؛ فهو شاعر يستند بقوة إلى التراث، لكنه يستخدمه لمواجهة أسئلة الحاضر.
يحمل الصحراء في لغته، لكنه يملأ القصيدة بالسفن والبحار. يعتز بالمجد القديم،
لكنه يوبخ الذين يضيعونه. يكتب عن ذاته، ثم لا يلبث أن ينشغل بالجائع والبائس
والطفل والجريح. ويعرف الحزن معرفة حميمة، لكنه يصر على أن يصنع من "طين
المواجع" طائرًا. لهذا فإن البعد الأخلاقي
ليس ملحقًا بشعره، وإنما يقع في قلب جمالياته. فالجمال عنده لا يكتمل إذا كان الآخر يتألم. والنجاة لا تكتمل إذا غرقت السفينة بمن فيها: "يا بحر ما أنا بالناجي إذا غرقوا"،
والانتصار يفقد معناه إذا جُرح طفل. والماء ينبغي أن يذهب إلى
العطشى حتى لو بقي الشاعر نفسه ظمآن.
هذه ليست مواعظ
أضيفت إلى القصيدة من خارجها؛ إنها المنطق الداخلي للصورة الشعرية عنده.
بين "نصيبي
من الصحراء" و"سكاكين هذا الليل"
يمكن أن نضع هذين
العنوانين على طرفي تجربته: في الطرف الأول: نصيبي من الصحراء: النسب،
الجذر، الذاكرة، شنقيط، الأجداد، المصلّى، الجدة، الكتاب، الحجيج، المجد.
وفي الطرف الثاني: سكاكين هذا الليل:
الوحدة، الخوف، البحر، المجداف المكسور، الجمر، اليأس، استحالة العودة.
وبين الصحراء
والليل تقع الرحلة الشعرية كلها. لكن ثمة شيءٌ يظل ثابتًا
وهو الرغبة في تجاوز المصير الفردي نحو قيمة أكبر. لذلك يقول: "أنا كروان للحزانى غناؤه"، وهي صورة دقيقة للشاعر الذي
أراد أن يكونه. فالكروان يغني، لكن غناءه ليس لنفسه؛ إنه "للحزانى".
شاعر جعل
الحنين طريقة لرؤية العالم
قد تبدو كلمة "الحنين"
مفتاحًا تقليديًا لشاعر عربي يكتب عن الوطن والماضي والرحيل، لكن الحنين عند الشيخ
ولد بلعمش أكثر تعقيدًا. إنه يحن إلى مكان، وإلى
أهل، وإلى مجد، وإلى عدالة لم تتحقق، وإلى سلام لم يوجد بعد. أي أن بعض موضوعات حنينه
تقع في الماضي، وبعضها الآخر في المستقبل. وهذه مفارقة جميلة: يمكن للإنسان أن يشتاق إلى
شيء لم يحدث بعد. فحين يقول: "أفتش عن أرض بها يأمن الورى"، فإنه يحن، بطريقة ما،
إلى أرض مستقبلية. وحين يريد للحروف أن ترقى
إلى أعلى، فهو يحن إلى قصيدة لم يكتبها بعد. وحين يطلب عمرًا جديدًا لأن عمره لا يكفي همته،
فهو يحن إلى زمن لم يعشه. لذلك يمكن وصف تجربته
بأنها شعرية الحنين إلى الممكن، لا إلى المفقود وحده.
الخاتمة:
الطائر الخارج من طين المواجع
رحل الشيخ ولد
بلعمش مبكرًا، لكن تجربته تملك من السمات ما يجعلها جديرة بقراءة تتجاوز المناسبة
والسيرة والمسابقة الشعرية. لقد جاء من بيئة شنقيطية عريقة في صلتها بالشعر واللغة
والحفظ، وحافظ على موسيقى العمود، وعلى ثراء المعجم التراثي، وعلى حضور القرآن
والتاريخ العربي في مخيلته، لكنه وضع كل ذلك في مواجهة عالم حديث مضطرب: عالم
الحرب والمنفى والقمع والخراب وتصدع الأمكنة والذاكرة.
كان يعرف أن
القصيدة لا توقف الحرب، ولا تعيد المدن القديمة إلى سابق مجدها، ولا تصلح وحدها ما
أفسده التاريخ، ومع ذلك ظل يكتب. وهنا تكمن قيمة تجربته؛ فالكتابة
عنده ليست ادعاء القدرة على إنقاذ العالم، وإنما رفض التخلي عنه. لهذا يبدو بيته:
وأخلق من طين
المواجع طائرا
لأنفخ فيه الروح قافية تتلى
أقرب إلى بيان شعري
كامل، فالمواجع موجودة ولا ينكرها، والطين ثقيل ولا يستطيع الطيران؛ لكن وظيفة
الشاعر أن يأخذ هذه المادة الثقيلة، وأن يمنحها شكلًا آخر، ثم ينفخ فيها من اللغة
ما يجعلها تتجاوز ثقلها.
ذلك الطائر هو
القصيدة.
ومن هنا يمكن القول
إن شعرية الشيخ ولد بلعمش قامت، في أصفى صورها، على تحويل الخسارة إلى ذاكرة،
والذاكرة إلى صورة، والصورة إلى موقف أخلاقي. بين شنقيط التي تسأل ابنها من يكون،
والبحر الذي لا يضمن نجاة أحد، والليل الذي يشهر سكاكينه، والطفل الذي يبطل جرحه
شرعية أي انتصار، ظل الشاعر يبحث عن معنى يسمح للإنسان بأن يواصل السير.
لقد كان يعرف أن
المجداف قد ينكسر، وأن البر قد يصبح بعيدًا إلى حد استحالة العودة، وأن العمر أقصر
من الهمة؛لكنه كان يعرف أيضًا أن هناك دائمًا عطشان ينبغي أن يُسقى، وحزينًا يستحق
أغنية، ومدينة ينبغي ألا تُنسى، وطفلًا يجب ألا يصبح جسرًا لانتصارات الآخرين. وبين هذه كلها تقف قصيدته
مثل ذلك الطائر الذي صنعه من "طين المواجع": جناحاه من التراث والحلم،
وجسده من الصحراء، وفي صوته حزن المسافر، لكنه، رغم كل شيء، يحاول أن يطير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق